فهرس الكتاب

الصفحة 5335 من 6606

شَرَعَ لَكُم مِّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَة ٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِى َ بِيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لاًّعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّة َ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِى اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَة ٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَة َ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فَى السَّاعَة ِ لَفِى ضَلَالَ بَعِيدٍ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْقَوِى ُّ الْعَزِيزُ

اعلم أنه تعالى لما عظم وحيه إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( الشورى 3 ) ذكر في هذه الآية تفصيل ذلك فقال شَرَعَ لَكُم مّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا والمعنى شرع الله لكم يا أصحاب محمد من الدين ما وصى به نوحًا ومحمدًا وآبراهيم وموسى وعيسى هذا هو المقصود من لفظ الآية وإنما خص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة والأتباع الكثيرة إلا أنه بقي في لفظ الآية إشكالات أحدها أنه قال في أول الآية مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وفي آخرها وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وفي الوسط وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ فما الفائدة في هذا التفاوت وثانيها أنه ذكر نوحًا عليه السلام على سبيل الغيبة فقال مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا والقسمين الباقيين على سبيل التكلم فقال وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وثالثها أنه يصير تقدير الآية شرع الله لكم من الدين الذي أوحينا إليك فقوله شَرَعَ لَكُم خطاب الغيبة وقوله وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ خطاب الحضور فهذا يقتضي الجمع بين خطاب الغيبة وخطاب الحضور في الكلام الواحد بالاعتبار الواحد وهو مشكل فهذه المضايق يجب البحث عنها والقوم ما داروا حولها وبالجملة فالمقصود من الآية أنه يقال شرع لكم من الدين دينًا تطابقت الأنبياء على صحته وأقول يجب أن يكون المراد من هذا الدين شيئًا مغايرًا للتكاليف والأحكام وذلك لأنها مختلفة متفاوتة قال تعالى لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَة ً وَمِنْهَاجًا ( المائدة 48 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت