فهرس الكتاب

الصفحة 5464 من 6606

محمد بن جرير الطبري عن ابن عباس أن أولئك الجن كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رسلًا إلى قومهم وعن زر ابن حبيش كانوا تسعة أحدهم ذوبعة وعن قتادة ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من ساوة الفرع الثالث اختلفوا في أنه هل كان عبد الله بن مسعود مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة الجن والروايات فيه مختلفة ومشهورة الفرع الرابع روى القاضي في ( تفسيره ) عن أنس قال ( كنت مع رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) في جبال مكة إذ أقبل شيخ متوكىء على عكازة فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مشية جني ونغمته فقال أجل فقال من أي الجن أنت فقال أنا هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس فقال لا أرى بينك وبين إبليس إلا أبوين فكم أتى عليك فقال أكلت عمر الدنيا إلا أقلها وكنت وقت قتل قابيل هابيل أمشي بين الآكام وذكر كثيرًا مما مرّ به وذكر في جملته أن قال قال لي عيسى بن مريم إن لقيت محمدًا فأقرئه مني السلام وقد بلغت سلامه وآمنت بك فقال عليه السلام وعلى عيسى السلام وعليك يا هامة ما حاجتك فقال إن موسى عليه السلام علمني التوراة وعيسى علمني الإنجيل فعلمني القرآن فعلمه عشر سور وقبض ( صلى الله عليه وسلم ) ولم ينعه ) قل عمر بن الخطاب ولا أراه إلا حيًا واعلم أن تمام الكلام في قصة الجن مذكور في سورة الجن

المسألة الثانية اختلفوا في تفسير قوله وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الْجِنّ فقال بعضهم لما لم يقصد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قراءة القرآن عليهم فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا وداعية إلى استماع القرآن فلهذا السبب قال وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الْجِنّ

ثم قال تعالى فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن أو لرسول الله قَالُواْ أي قال بعضهم لبعض أَنصِتُواْ أي اسكتوا مستمعين يقال أنصت لكذا واستنصت له فلما فرغ من القراءة وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ينذرونهم وذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن والتصديق به إلا وقد آمنوا فعنده قَالُواْ يأَبَانَا قَوْمُنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى ووصفوه بوصفين الأول كونه مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أي مصدقًا لكتب الأنبياء والمعنى أن كتب سائر الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد والنبوّة والمعاد والأمر بتطهير الأخلاق فكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني الثاني قوله يَهْدِى إِلَى الْحَقّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ

واعلم أن الوصف الأول يفيد أن هذا الكتاب يماثل سائر الكتب الإلاهية في الدعوة إلى هذه المطالب العالية الشريفة والوصف الثاني يفيد أن هذه المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطلب حقة صدق في أنفسها يعلم كل أحد بصريح عقله كونها كذلك سواء وردت الكتب الإلاهية قبل ذلك بها أو لم ترد فإن قالوا كيف قالوا مِن بَعْدِ مُوسَى قلنا قد نقلنا عن الحسن إنه قال إنهم كانوا على اليهودية وعن ابن عباس أن الجن ما سمعت أمر عيسى فلذلك قالوا من بعد موسى ثم إن الجن لما وصفوا القرآن بهذه الصفات الفاضلة قالوا مُّسْتَقِيمٍ ياقَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِى َ اللَّهِ واختلفوا في أنه هل المراد بداعي الله الرسول أو الواسطة التي تبلغ عنه والأقرب أنه هو الرسول لأنه هو الذي يطلق عليه هذا الوصف

واعلم أن قوله أَجِيبُواْ دَاعِى َ اللَّهِ فيه مسألتان

المسألة الأولى هذه الآية تدل على أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان مبعوثًا إلى الجن كما كان مبعوثًا إلى الإنس قال مقاتل ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت