فهرس الكتاب

الصفحة 5465 من 6606

المسألة الثانية قوله أَجِيبُواْ دَاعِى َ اللَّهِ أمر بإجابته في كل ما أمر به فيدخل فيه الأمر بالإيمان إلا أنه أعاد ذكر الإيمان على التعيين لأجل أنه أهم الأقسام وأشرفها وقد جرت عادة القرآن بأنه يذكر اللفظ العام ثم يعطف عليه أشرف أنواعه كقوله وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ ( البقرة 98 ) وقوله وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ ( الأحزاب 70 ) ولما أمر بالإيمان به ذكر فائدة ذلك الإيمان وهي قوله يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وفيه مسألتان

المسألة الأولى قال بعضهم كلمة مِنْ ههنا زائدة والتقدير يغفر لكم ذنوبكم وقيل بل الفائدة فيه أن كلمة مِنْ ههنا لابتداء الغاية فكان المعنى أنه يقع ابتداء الغفران بالذنوب ثم ينتهي إلى غفران ما صدر عنكم من ترك الأولى والأكمل

المسألة الثانية اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا فقيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابًا مثل البهائم واحتجوا على صحة هذا المذهب بقوله تعالى وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( الأحقاف 31 ) وهو قول أبي حنيفة والصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وهذا القول قول ابن أبي ليلى ومالك وجرت بينه وبين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة قال الضحاك يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون والدليل على صحة هذا القول أن كل دليل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن والفرق بين البابين بعيد جدًا

واعلم أن ذلك الجني لما أمر قومه بإجابة الرسول والإيمان به حذرهم من تلك تلك الإجابة فقال وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِى َ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الاْرْضَ أي لا ينجي منه مهرب ولا يسبق قضاءه سابق ونظيره قوله تعالى وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِى الاْرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا ( الجن 12 ) ولا نجد له أيضًا وليًا ولا نصيرًا ولا دافعًا من دون الله ثم بيّن أنهم في ضلال مبين

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض وَلَمْ يَعْى َ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْى ِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَاذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى ذكر في أول السورة ما يدل على وجود الإله القادر الحكيم المختار ثم فرع عليه فرعين الأول إبطال قول عبدة الأصنام والثاني إثبات النبوّة وذكر شبهاتهم في الطعن في النبوة وأجاب عنها ولما كان أكثر إعراض كفار مكة عن قبول الدلائل بسبب اغترارهم بالدنيا واستغراقهم في استيفاء طيباتهم وشهواتها وبسبب أنه كان يثقل عليهم الانقياد لمحمد والاعتراف بتقدمه عليهم ضرب لذلك مثلًا وهم قوم عاد فإنهم كانوا أكمل في منافع الدنيا من قوم محمد فلما أصروا على الكفر أبادهم الله وأهلكهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت