فهرس الكتاب

الصفحة 5466 من 6606

فكان ذلك تخويفًا لأهل مكة بإصرارهم على إنكار نبوّة محمد عليه الصلاة والسلام ثم لما قرر نبوته على الإنس أردفه بإثبات نبوته في الجن وإلى ههنا قد تم الكلام في التوحيد وفي النبوة ثم ذكر عقيبهما تقرير مسألة المعاد ومن تأمل في هذا البيان الذي ذكرناه علم أن المقصود من كل القرآن تقرير التوحيد والنبوّة والمعاد وأما القصص فالمراد من ذكرها ما يجري مجرى ضرب الأمثال في تقرير هذه الأصول

المسألة الثانية المقصود من هذه الآية إقامة الدلالة على كونه تعالى قادرًا على البعث والدليل عليه أنه تعالى أقام الدلائل في أول هذه السورة على أنه هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ولا شك أن خلقها أعظم وأفخم من إعادة هذا الشخص حيًا بعد أن صار ميتًا والقادر على الأقوى الأكمل لا بد وأن يكون قادرًا على الأقل والأضعف ثم ختم الآية بقوله إِنَّهُ عَلَى كُلّ شَى ْء قَدِيرٌ والمقصود منه أن تعلق الروح بالجسد أمر ممكن إذ لو لم يكن ممكنًا في نفسه لما وقع أولًا والله تعالى قادر على كل الممكنات فوجب كونه قادرًا على تلك الإعادة وهذه الدلائل يقينية ظاهرة

المسألة الثالثة في قوله تعالى بِقَادِرٍ إدخاله الباء على خبر إن وإنما جاز ذلك لدخول حرف النفي على أن وما يتعلق بها فكأنه قيل أليس الله بقادر قال الزجاج لو قلت ما ظننت أن زيدًا بقائم جاز ولا يجوز ظننت أن زيدًا بقائم والله أعلم

المسألة الرابعة يقال عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه ومنه أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاْوَّلِ ( ق 15 )

واعلم أنه تعالى لما أقام الدلالة على صحة القول بالحشر والنشر ذكر بعض أحوال الكفار فقال وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَاذَا بِالْحَقّ قَالُواْ بَلَى وَرَبّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ فقوله أَلَيْسَ هَاذَا بِالْحَقّ التقدير يقال لهم أليس هذا بالحق والمقصود التهكم بهم والتوبيخ على استهزائهم بوعد الله ووعيده وقولهم وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( الصافات 59 )

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَة ً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ

واعلم أنه تعالى لما قرر المطالب الثلاثة وهي التوحيد والنبوة والمعاد وأجاب عن الشبهات أردفه بما يجري مجرى الوعظ والنصيحة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك لأن الكفار كانوا يؤذونه ويوجسون صدره فقال تعالى فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أي أولو الجد والصبر والثبات وفي الآية قولان

الأول أن تكون كلمة مِنْ للتبعيض ويراد بأولو العزم بعض الأنبياء قيل هم نوح صبر على أذى قومه وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه وإبراهيم على النار وذبح الولد وإسحاق على الذبح ويعقوب على فقدان الولد وذهاب البصر ويوسف على الجب والسجن وأيوب على الضر وموسى قال له قومه إِنَّا لَمُدْرَكُونَ كَلاَّ إِنَّ مَعِى َ رَبّى سَيَهْدِينِ ( الشعراء 61 62 ) وداود بكى على زلته أربعين سنة وعيسى لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت