فهرس الكتاب

الصفحة 5713 من 6606

إلا ما استثناه الله تعالى منها ووعدنا بالعفو عنه ثانيها إِلا بمعنى غير وتقديره والفواحش غير اللمم وهذا للوصف إن كان للتمييز كما يقال الرجال غير أولي الإربة فاللمم عين الفاحشة وإن كان لغيره كما يقال الرجال غير النساء جاؤوني لتأكيد وبيان فلا وثالثها هو استثناء من الفعل الذي يدل عليه قوله تعالى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ لأن ذلك يدل على أنهم لا يقربونه فكأنه قال لا يقربونه إلا مقاربة من غير مواقعة وهو اللمم

ثم قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَة ِ وذلك على قولنا الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ ابتداء الكلام في غاية الظهور لأن المحسن مجزى وذنبه مغفور ومجتنب الكبائر كذلك ذنبه الصغير مغفور والمقدم على الكبائر إذا تاب مغفور الذنب فلم يبق ممن لم تصل إليهم مغفرة إلا الذين أساؤا وأصروا عليها فالمغفرة واسعة وفيه معنى آخر لطيف وهو أنه تعالى لما أخرج المسيء عن المغفرة بين أن ذلك ليس لضيق فيها بل ذلك بمشيئة الله تعالى ولو أراد الله مغفرة كل من أحسن وأساء لفعل وما كان يضيق عنهم مغفرته والمغفرة من الستر وهو لا يكون إلا على قبيح وكل من خلقه الله إذا نظرت في فعله ونسبته إلى نعم الله تجده مقصرًا مسيئًا فإن من جازى المنعم بنعم لا تحصى مع استغنائه الظاهر وعظمته الواضحة بدرهم أو أقل منه يحتاج إلى ستر ما فعله

ثم قال تعالى هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الاْرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّة ٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ وفي المناسبة وجوه أحدها هو تقرير لما مر من قوله هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ ( النجم 30 ) كأن العامل من الكفار يقول نحن نعمل أمورًا في جوف الليل المظلم وفي البيت الخالي فكيف يعلمه الله تعالى فقال ليس عملكم أخفى من أحوالكم وأنتم أجنة في بطون أمهاتكم والله عالم بتلك الأحوال ثانيها هو إشارة إلى الضال والمهتدي حصلا على ما هما عليه بتقدير الله فإن الحق علم أحوالهم وهم في بطون الأمهات فكتب على البعض أنه ضال والبعض أنه مهتد ثالثها تأكيد وبيان للجزاء وذلك لأنه لما قال لِيَجْزِى َ الَّذِينَ أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ ( النجم 31 ) قال الكافرون هذا الجزاء لا يتحقق إلا بالحشر وجمع الأجزاء بعد تفرقها وإعادة ما كان لزيد من الأجزاء في بدنه من غير اختلاط غير ممكن فقال تعالى هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ فيجمعها بقدرته على وفق علمه كماأنشأكم وفيه مسائل

المسألة الأولى العامل في إِذْ يحتمل أن يكون ما يدل عليه أَعْلَمُ أي علمكم وقت الإنشاء ويحتمل أن يكون اذكروا فيكون تقريرًا لكونه عالمًا ويكون تقديره هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ وقد تم الكلام ثم يقول إن كنتم في شك من علمه بكم فاذكروا حال إنشائكم من التراب

المسألة الثانية ذكرنا مرارًا أن قوله مّنَ الاْرْضِ من الناس من قال آدم فإنه من تراب وقررنا أن كل أحد أصله من التراب فإنه يصير غذاء ثم يصير نطفة

المسألة الثالثة لو قال قائل لا بد من صرف إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الاْرْضِ إلى آدم لأن وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّة ٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت