فهرس الكتاب
بعمله وقوله تعالى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى وَإِبْراهِيمَ الَّذِى وَفَّى يخبر أن المتولي المذكور من أهل الكتاب
المسألة الخامسة أكدى قيل هو من بلغ الكدية وهي الأرض الصلبة لا تحفر وحافر البئر إذا وصل إليها فامتنع عليه الحفر أو تعسر يقال أكدى الحافر والأظهر أنه الرد والمنع يقال أكديته أي رددته وقوله تعالى فأَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى أَمْ قد علم تفسيره جملة أن المراد جهل المتولي وحاجته وبيان قبح التولي مع الحاجة إلى الإقبال وعلم الغيب أي العلم بالغيب أي علم ما هو غائب عن الخلق وقوله فَهُوَ يَرَى تتمة بيان وقت جواز التولي وهو حصول الرؤية وهو الوقت الذي لا ينفع الإيمان فيه وهناك لا يبقى وجوب متابعة أحد فيما رآه لأن الهادي يهدي إلى الطريق فإذا رأى المهتدي مقصده بعينه لا ينفيه السماع فقال تعالى هل علم الغيب بحيث رآه فلا يكون علمه علمًا نظريًا بل علمًا بصريًا فعصى فتولى وقوله تعالى فَهُوَ يَرَى يحتمل أن يكون مفعول يَرَى هو احتمال الواحد وزر الآخر كأنه قال فهو يرى أن وزره محمول ألم يسمع أن وزره غير محمول فهو عالم بالحمل وغافل عن عدم الحمل ليكون معذورًا ويحتمل أن لا يكون له مفعول تقديره فهو يرى رأي نظر غير محتاج إلى هاد ونذير
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَة ٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى
وقوله تعالى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى وَإِبْراهِيمَ الَّذِى وَفَّى حال أخرى مضادة للأولى يعذر فيها المتولي وهو الجهل المطلق فإن من علم الشيء علمًا تامًا لا يؤمر بتعلمه والذي جهله جهلًا مطلقًا وهو الغافل على الإطلاق كالنائم أيضًا لا يؤمر فقال هذا المتولي هل علم الكل فجاز له التولي أولم يسمع شيئًا وما بلغه دعوة أصلًا فيعذر ولا واحد من الأمرين بكائن فهو في التولي غير معذور وفيه مسائل
المسألة الأولى قوله تعالى بِمَا وَفَّى يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد ما فيها لا بصفة كونه فيها فكأنه تعالى يقول أم لم ينبأ بالتوحيد والحشر وغير ذلك وهذه أمور مذكورة في صحف موسى مثال يقول القائل لمن توضأ بغير الماء توضأ بما توضأ به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى هذا فالكلام مع الكل لأن المشرك وأهل الكتاب نبأهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما في صحف موسى ثانيهما أن المراد بما في الصحف مع كونه فيها كما يقول القائل فيما ذكرنا من المثال توضأ بما في القربة لا بما في الجرة فيريد عين ذلك لا جنسه وعلى هذا فالكلام مع أهل الكتاب لأنهم الذين نبئوا به
المسألة الثانية صحف موسى وإبراهيم هل جمعها لكونها صحفًا كثيرة أو لكونها مضافة إلى اثنين كما قال تعالى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ( التحريم 4 ) الظاهر أنها كثيرة قال الله تعالى وَأَخَذَ الاْلْوَاحِ ( الأعراف 154 ) وقال تعالى وَأَلْقَى الالْوَاحَ ( الأعراف 150 ) وكل لوح صحيفة
المسألة الثالثة ما المراد بالذي فيها نقول قوله تعالى أَلاَّ تَزِرُ وازِرَة ٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ( النجم 38 39 ) وما بعده من الأمور المذكورة على قراءة من قرأ أن بالفتح وعلى قراءة من يكسر ويقول وَأَنَّ إِلَى رَبّكَ الْمُنتَهَى ففيه وجوه أحدها هو ما ذكر بقوله أَلاَّ تَزِرُ وازِرَة ٌ وِزْرَ أُخْرَى وهو الظاهر وإنما احتمل غيره لأن صحف موسى وإبراهيم ليس فيها هذا فقط