فهرس الكتاب
الأرض فتثنى أسماء الأجناس على تأويل صنف تجمع أيضًا يقال عندي تمران وتمور وأتمار على تأويل نوعين وأنواع منه والصحيح المشهور فَالْتَقَى المَاء وله معنى لطيف وذلك أنه تعالى لما قال فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ ( القمر 11 ) ذكر الماء وذكر الانهمار وهو النزول بقوة فلما قال وَفَجَّرْنَا الاْرْضَ عُيُونًا كان من الحسن البديع أن يقول ما يفيد أن الماء نبع منها بقوة فقال فَالْتَقَى المَاء أي من العين فار الماء بقوة حتى ارتفع والتقى بماء السماء ولو جرى جريًا ضعيفًا لما كان هو يلتقي مع ماء السماء بل كان ماء السماء يرد عليه ويتصل به ولعل المراد من قوله وَفَارَ التَّنُّورُ ( هود 40 ) مثل هذا
وقوله تعالى عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ فيه وجوه الأول على حال قد قدرها الله تعالى كما شاء الثاني على حال قدر أحد الماءين بقدر الآخر الثالث على سائر المقادير وذلك لأن الناس اختلفوا فمنهم من قال ماء السماء كان أكثر ومنهم من قال ماء الأرض ومنهم من قال كانا متساويين فقال على أي مقدار كان والأول إشارة إلى عظمة أمر الطوفان فإن تنكير الأمر يفيد ذلك يقول القائل جرى على فلان شيء لا يمكن أن يقال إشارة إلى عظمته وفيه احتمال آخر وهو أن يقال التقى الماء أي اجتمع على أمر هلاكهم وهو كان مقدورًا مقدرًا وفيه رد على المنجمين الذين يقولون إن الطوفان كان بسبب اجتماع الكواكب السبعة حول برج مائي والغرق لم يكن مقصودًا بالذات وإنما ذلك أمر لزم من الطوفان الواجب وقوعه فقال لم يكن ذلك إلا لأمر قد قدر ويدل عليه أن الله تعالى أوحى إلى نوح بأنهم من المغرقين
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ
أي سفينة حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه إشارة إلى أنها كانت من ألواح مركبة موثقة بدثر وكان انفكاكها في غاية السهولة ولم يقع فهو بفضل الله والدسر المسامير
تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ
وقوله تعالى تَجْرِى أي سفينة ذات ألواح جارية وقوله تعالى بِأَعْيُنِنَا أي بمرأى منا أو بحفظنا لأن العين آلة ذلك فتستعمل فيه
وقوله تعالى
وقوله تعالى جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ يحتمل وجوهًا أحدها أن يكون نصبه بقوله حملناه أي حملناه جزاء أي ليكون ذلك الحمل جزاء الصبر على كفرانهم وثانيها أن يكون بقوله وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا لأن فيه معنى حفظنا أي ما تركناه عن أعيننا وعوننا جزاء له ثالثها أن يكون بفعل حاصل من مجموع ما ذكره كأنه قال فتحنا أبواب السماء وفجرنا الأرض عيونًا وحملناه وكل ذلك فعلناه جزاء له وإنما ذكرنا هذا لأن الجزاء ما كان يحصل إلا بحفظه وإنجائه لهم فوجب أن يكون جزاء منصوبًا بكونه مفعولًا له بهذه الأفعال ولنذكر ما فيه من اللطائف في مسائل
المسألة الأولى قال في السماء فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء ( القمر 11 ) لأن السماء ذات الرجع وما لها فطور ولم يقل وشققنا السماء وقال في الأرض وَفَجَّرْنَا الاْرْضَ ( القمر 12 ) لأنها ذات الصدع