فهرس الكتاب
كحطب الحاطب الذي يصفه شيئًا فوق شيء منتظرًا حضور من يشتري منه شيئًا فإن الحطاب الذي عنده الحطب الكثير يجعل منه كالحظيرة ويحتمل أن يكون ذلك لبيان كونهم في الجحيم أي كانوا كالحطب اليابس الذي للوقيد فهو محقق لقوله تعالى إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ( الأنبياء 98 ) وقوله تعالى فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ( الجن 15 ) وقوله أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا ( نوح 25 ) كذلك ماتوا فصاروا كالحطب الذي لا يكون إلا للإحراق لأن الهشيم لا يصلح للبناء
ثم قال تعالى
وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ
والتكرار للتذكار ثم بين حال قوم آخرون وهم قوم لوط فقال
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ
ثم بين عذابهم وإهلاكهم فقال
وفيه مسائل
الأولى الحاصب فاعل من حصب إذا رمى الحصباء وهي اسم الحجارة والمرسل عليهم هو نفس الحجارة قال الله تعالى وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة ً مّن سِجّيلٍ ( الحجر 74 ) وقال تعالى عن الملائكة لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَة ً مِن طِينٍ ( الذاريات 33 ) فالمرسل عليهم ليس بحاصب فكيف الجواب عنه نقول الجواب من وجوه الأول أرسلنا عليهم ريحًا حاصبًا بالحجارة التي هي الحصباء وكثر استعمال الحاصب في الريح الشديدة فأقام الصفة مقام الموصوف فإن قيل هذا ضعيف من حيث اللفظ والمعنى أما اللفظ فلأن الريح مؤنثة قال تعالى بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَة ٍ ( الحاقة 6 ) بِرِيحٍ طَيّبَة ٍ ( يونس 22 ) وقال تعالى فَسَخَّرْنَا لَهُ الرّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ ( ص 36 ) وقال تعالى غُدُوُّهَا شَهْرٌ ( سبأ 12 ) وقال تعالى في وَأَرْسَلْنَا الرّيَاحَ لَوَاقِحَ ( الحجر 22 ) وما قال لقاحًا ولا لقحة وأما المعنى فلأن الله تعالى بين أنه أرسل عليهم حجارة من سجيل مسومة عليها علامة كل واحد وهي لا تسمى حصباء وكان ذلك بأيدي الملائكة لا بالريح نقول تأنيث الريح ليس حقيقة ولها أصناف الغالب فيها التذكير كالإعصار قال تعالى فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ ( البقرة 266 ) فلما كان حاصب حجارة كان كالذي فيه نار وأما قوله كان الرمي بالسجيل لا بالحصباء وبأيدي الملائكة لا بالريح فنقول كل ريح يرمي بحجارة يسمى حاصبًا وكيف لا والسحاب الذي يأتي بالبرد يسمى حاصبًا تشبيهًا للبرد بالحصباء فكيف لا يقال في السجيل وأما الملائكة فإنهم حركوا الريح وهي حصبت الحجارة عليهم الجواب الثاني المراد عذاب حاصب وهذا أقرب لتناوله الملك والحساب والريح وكل ما يفرض الجواب الثالث قوله حَاصِبًا هو أقرب من الكل لأن قوله أَنَّا أَرْسَلْنَا يدل على مرسل هو مرسل الحجارة وحاصبها فإن قيل كان ينبغي أن يقول حاصبين نقول لما لم يذكر الموصوف رجح جانب اللفظ كأنه قال شيئًا حاصبًا إذ المقصود بيان جنس العذاب لا بيان من على يده العذاب وهذا وارد على من قال الريح مؤنث لأن ترك التأنيث هناك كترك علامة الجمع هنا
المسألة الثانية ما رتب الإرسال على التكذيب بالفاء فلم يقل ( كذبت قوم لوط بالنذر ) فأرسلنا كما