فهرس الكتاب

الصفحة 6012 من 6606

ولا يؤخر وقال ابن عباس يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي وقوله فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ إلى قوله مَخْرَجًا آية ومنه إلى قوله قَدْرًا آية أخرى عند الأكثر وعند الكوفي والمدني المجموع آية واحدة ثم في هذه الآية لطيفة وهي أن التقوي في رعاية أحوال النساء مفتقرة إلى المال فقال تعالى وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وقريب من هذا قوله إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ( النور 32 ) فإن قيل وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ يدل على عدم الاحتياج للكسب في طلب الرزق وقوله تعالى فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَواة ُ فَانتَشِرُواْ فِى الاْرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ ( الجمعة 10 ) يدل على الاحتياج فكيف هو نقول لا يدل على الاحتياج لأن قوله فَانتَشِرُواْ فِى الاْرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ للإباحة كما مر والإباحة مما ينافي الاحتياج إلى الكسب لما أن الاحتياج مناف للتخيير

ثم قال تعالى

وَاللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَة ُ أَشْهُرٍ وَاللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الاٌّ حْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا

قوله وَاللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ الآية ذكر الله تعالى في سورة البقرة عدة ذوات الأقراء والمتوفى عنها زوجها وذكر عدة سائر النسوة اللائي لم يذكرن هناك في هذه السورة وروي أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة التي لم تحض فنزل وَاللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وقوله إِنِ ارْتَبْتُمْ أي إن أشكل عليكم حكمهن في عدة التي لا تحيض فهذا حكمهن وقيل إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ الإياس وقد قدروه بستين سنة وبخمس وخمسين أهو دم حيض أو استحاضة فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَة ُ أَشْهُرٍ فلما نزل قوله تعالى فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَة ُ أَشْهُرٍ قام رجل فقال يا رسول الله فما عدة الصغيرة التي لم تحض فنزل وَاللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ أي هي بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر فقام آخر وقال وما عدة الحوامل يا رسول الله فنزل وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ معناه أجلهن في انقطاع ما بينهن وبين الأزواج وضع الحمل وهذا عام في كل حامل وكان علي عليه السلام يعتبر أبعد الأجلين ويقول وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ( البقرة 234 ) لا يجوز أن يدخل في قوله وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ وذلك لأن أولات الأحمال إنما هو في عدة الطلاق وهي لا تنقض عدة الوفاة إذا كانت بالحيض وعند ابن عباس عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين وأما ابن مسعود فقال يجوز أن يكون قوله وَأُوْلَاتُ الاْحْمَالِ مبتدأ خطاب ليس بمعطوف على قوله تعالى وَاللاَّئِى يَئِسْنَ ولما كان مبتدأ يتناول العدد كلها ومما يدل عليه خبر سبيعة بنت الحرث أنها وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمسة عشر يومًا فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن تتزوج فدل على إباحة النكاح قبل مضي أربعة أشهر وعشر على أن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل في جميع الأحوال وقال الحسن إن وضعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت