فهرس الكتاب

الصفحة 6013 من 6606

أحد الولدين انقضت عدتها واحتج بقوله تعالى أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ولم يقل أحمالهن لكن لا يصح وقرىء ( أحمالهن ) وقوله وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا أي ييسر الله عليه في أمره ويوفقه للعمل الصالح وقال عطاء يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة وقوله ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ يعني الذي ذكر من الأحكام أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله بطاعته ويعمل بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يكفر عنه سيئاته من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة ويعظم له في الآخرة أجرًا قاله ابن عباس فإن قيل قال تعالى أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ولم يقل أن يلدن نقول الحمل اسم لجميع ما في بطنهن ولو كان كما قاله لكانت عدتهن بوضع بعض حملهن وليس كذلك

ثم قال تعالى

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنفِقْ ذُو سَعَة ٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَآ ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا

قوله تعالى أَسْكِنُوهُنَّ وما بعده بيان لما شرط من التقوى في قوله وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ ( الطلاق 4 ) كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات فقيل أَسْكِنُوهُنَّ قال صاحب ( الكشاف ) ( من ) صلة والمعنى أسكنوهن حيث سكنتم قال أبو عبيدة مّن وُجْدِكُمْ أي وسعكم وسعتكم وقال الفراء على قدر طاقتكم وقال أبو إسحاق يقال وجدت في المال وجدًا أي صرت ذا مال وقرىء بفتح الواو أيضًا وبخفضها والوجد الوسع والطاقة وقوله وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ نهي عن مضارتهن بالتضييق عليهن في السكنى والنفقة وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وهذا بيان حكم المطلقة البائنة لأن الرجعية تستحق النفقة وإن لم تكن حاملًا وإن كانت مطلقة ثلاثًا أو مختلعة فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا وعند مالك والشافعي ليس للمبتوتة إلا السكنى ولا نفقة لها وعن الحسن وحماد لا نفقة لها ولا سكنى لحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها بت طلاقها فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا سكنى لك ولا نفقة وقوله أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مّن يعني حق الرضاع وأجرته وقد مر وهو دليل على أن اللبن وإن خلق لمكان الولد فهو ملك لها وإلا لم يكن لها أن تأخذ الأجر وفيه دليل على أن حق الرضاع والنفقة على الأزواج في حق الأولاد وحق الإمساك والحضانة والكفالة على الزوجات وإلا لكان لها بعض الأجر دون الكل وقوله تعالى وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ قال عطاء يريد بفضل معروفًا منك وقال مقاتل بتراضي الأب والأم وقال المبرد ليأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت