فهرس الكتاب

الصفحة 6014 من 6606

بعضكم بعضًا بالمعروف والخطاب للأزواج من النساء والرجال والمعروف ههنا أن لا يقصر الرجل في حق المرأة ونفقتها ولا هي في حق الولد ورضاعه وقد مر تفسير الائتمار وقيل الائتمار التشاور في إرضاعه إذا تعاسرت هي وقوله تعالى وَإِن تَعَاسَرْتُمْ أي في الأجرة فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى غير الأم ثم بين قدر الإنفاق بقوله لِيُنفِقْ ذُو سَعَة ٍ مّن سَعَتِهِ أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات على قدر سعتهم ومن كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على مقدار ذلك ونظيره عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ ( البقرة 236 ) وقوله تعالى لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا ءاتَاهَا أي ما أعطاها من الرزق قال السدي لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني وقوله سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا أي بعد ضيق وشدة غنى وسعة ورخاء وكان الغالب في ذلك الوقت الفقر والفاقة فأعلمهم الله تعالى أن يجعل بعد عسر يسرًا وهذا كالبشارة لهم بمطلوبهم ثم في الآية مباحث

الأول إذا قيل ( من ) في قوله مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم ما هي نقول هي التبعيضية أي بعض مكان سكناكم إن لم يكن ( لكم ) غير بيت واحد فأسكنوها في بعض جوانبه

الثاني ما موقع مّن وُجْدِكُمْ نقول عطف بيان لقوله مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم وتفسير له أي مكانًا من مسكنكم على قدر طاقتكم

الثالث فإذا كانت كل مطلقة عندكم يجب لها النفقة فما فائدة الشرط في قوله تعالى وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ نقول فائدته أن مدة الحمل ربما طال وقتها فيظن أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار مدة الحمل فنفى ذلك الظن

ثم قال تعالى

وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَة ٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَة ُ أَمْرِهَا خُسْرًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُواْ اللَّهَ ياأُوْلِى الأَلْبَابِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا

قوله تعالى وَكَأَيّن مّن قَرْيَة ٍ الكلام في كأين قد مر وقوله عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبّهَا وصف القرية بالعتو والمراد أهلها كقوله وَاسْئَلِ الْقَرْيَة َ ( يوسف 82 ) قال ابن عباس عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبّهَا أي أعرضت عنه وقال مقاتل خالفت أمر ربها وخالفت رسله فحاسبناها حسابًا شديدًا فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها العذاب وهو قوله وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا أي عذابًا منكرًا عظيمًا فسر المحاسبة بالتعذيب وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت