فهرس الكتاب

الصفحة 6053 من 6606

نضرب بالسيف ونرجو بالفرج

والفراء طعن في هذا الجواب وقال إذا أمكن فيه بيان المعنى الصحيح من دون طرح الباء كان ذلك أولى وأما البيت فمعناه نرجو كشف ما نحن فيه بالفرج أو نرجو النصر بالفرج وثانيها وهو اختيار الفراء والمبرد أن المفتون ههنا بمعنى الفتون وهو الجنون والمصادر تجيء على المفعول نحو المعقود والميسور بمعنى العقد واليسر يقال ليس له معقود رأي أي عقد رأى وهذا قول الحسن والضحاك ورواية عطية عن ابن عباس وثالثها أن الباء بمعنى في ومعنى الآية فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون أفي فرقة الإسلام أم في فرقة الكفار ورابعها المفتون هو الشيطان إذ لا شك أنه مفتون في دينه وهم لما قالوا إنه مجنون فقد قالوا إن به شيطانًا فقال تعالى سيعلمون غدًا بأيهم شيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل ثم قال تعالى

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

وفيه وجهان الأول هو أن يكون المعنى إن ربك هو أعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذي ضلوا عن سبيله وهو أعلم بالعقلاء وهم المهتدون الثاني أن يكون المعنى إنهم رموك بالجنون ووصفوا أنفسهم بالعقل وهم كذبوا في ذلك ولكنهم موصوفون بالضلال وأنت موصوف بالهداية والامتياز الحاصل بالهداية والضلال أولى بالرعاية من الامتياز الحاصل بسبب العقل والجنون لأن ذاك ثمرته السعادة الأبدية ( أ ) و الشقاوة وهذا ثمرته السعادة ( أ ) و الشقاوة في الدنيا

فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ

اعلم أنه تعالى لما ذكر ما عليه الكفار في أمر الرسول ونسبته إلى الجنون مع الذي أنعم الله به عليه من الكمال في أمر الدين والخلق أتبعه بما يدعوه إلى التشدد مع قومه وقوى قلبه بذلك مع قلة العدد وكثرة الكفار فإن هذه السورة من أوائل ما نزل فقال فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذّبِينَ يعني رؤساء أهل مكة وذلك أنهم دعوه إلى دين آبائه فنهاه الله أن يطيعهم وهذا من الله إلهاب وتهييج التشدد في مخالفتهم ثم قال

وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ

وفيه مسألتان

المسألة الأولى قال الليث الإدهان اللين والمصانعة والمقاربة في الكلام قال المبرد داهن الرجل في دينه وداهن في أمره إذا خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر والمعنى تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض مالا ترضى فتلين لهم ويلينون لك وروى عطاء عن ابن عباس لو تكفر فيكفرون

المسألة الثانية إنما رفع فَيُدْهِنُونَ ولم ينصب بإضمار أن وهو جواب التمني لأنه قد عدل به إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت