فهرس الكتاب

الصفحة 6054 من 6606

طريق آخر وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون كقوله فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ فَلاَ يَخَافُ ( الجن 13 ) على معنى ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ قال سيبويه وزعم هارون وكان من القراء أنها في بعض المصاحف ( ودوا لو تدهن فيدهنوا ) واعلم أنه تعالى لما نهاه عن طاعة المكذبين وهذا يتناول النهي عن طاعة جميع الكفار إلا أنه أعاد النهي عن طاعة من كان من الكفار موصفًا بصفات مذمومة وراء الكفر وتلك الصفات هي هذه

الصفة الأولى كونه حلافًا والحلاف من كان كثير الحلف في الحق والباطل وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ومثله قوله وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَة ً لاِيْمَانِكُمْ ( البقرة 224 )

الصفة الثانية كونه مهينًا قال الزجاج هو فعيل من المهانة ثم فيه وجهان أحدهما أن المهانة هي القلة والحقارة في الرأي والتمييز والثاني أنه إنما كان مهينًا لأن المراد الحلاف في الكذب والكذاب حقير عند الناس وأقول كونه حلافًا يدل على أنه لا يعرف عظمة الله تعالى وجلاله إذ لو عرف ذلك لما أقدم في كل حين وأوان بسبب كل باطل على الاستشهاد باسمه وصفته ومن لم يكن عالمًا بعظمة الله وكان متعلق القلب بطلب الدنيا كان مهينًا فهذا يدل على أن عزة النفس لا تحصل إلا لمن عرف نفسه بالعبودية وأن مهانتها لا تحصل إلا لمن غفل عن سر العبودية

الصفة الثالثة كونه همازًا وهو العياب الطعان قال المبرد هو الذي يهمز الناس أي يذكرهم بالمكروه وأثر ذلك يظهر العيب وعن الحسن يلوي شدقيه في أقفية الناس وقد استقصينا ( القول ) فيه في قوله وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَة ٍ ( الهمزة 1 )

الصفة الرابعة كونه مشاء بنميم أي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم يقال نم ينم وينم نمًا ونميمًا ونميمة

الصفة الخامسة كونه مناعًا للخير وفيه قولان أحدهما أن المراد أنه بخيل والخير المال والثاني كان يمنع أهله من الخير وهو الإسلام وهذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وكان له عشرة من البنين وكان يقول لهم وما قاربهم لئن تبع دين محمد منكم أحد لا أنفعه بشيء أبدًا فمنعهم الإسلام فهو الخير الذي منعهم وعن ابن عباس أنه أبو جهل وعن مجاهد الأسود بن عبد يغوث وعن السدي الأخنس بن شريق

الصفة السادسة كونه معتديًا قال مقاتل معناه أنه ظلوم يتعدى الحق ويتجاوزه فيأتي بالظلم ويمكن حمله على جميع الأخلاق الذميمة يعني أنه نهاية في جميع القبائح والفضائح

الصفة السابعة كونه أثيمًا وهو مبالغة في الإثم

الصفة الثامنة العتل وأقوال المفسرين فيه كثيرة وهي محصورة في أمرين أحدهما أنه ذم في الخلق والثاني أنه ذم في الخلق وهو مأخوذ من قولك عتله إذا قاده بعنف وغلظة ومنه قوله تعالى فَاعْتِلُوهُ ( الدخان 47 ) أما الذين حملوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت