فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 6606

والخبر السادس

روى القاضي أبو بكر في الهداية أن عيسى ابن مريم عليهما السلام دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من بني آدم فأراه ذلك فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على قلبه فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا لم يذكره وضع رأسه على حبة قلبه

والخبر السابع

قوله عليه السلام

إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم وقال

ما منكم أحد إلا وله شيطان قيل ولا أنت يا رسول الله قال

ولا أنا إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم والأحاديث في ذلك كثيرة والقدر الذي ذكرناه كاف

المسألة الثالثة

في بيان أن الجن مخلوق من النار والدليل عليه قوله تعالى والجان خلقناه من قبل من نار السموم الحجر 27 وقال تعالى حاكيا عن إبليس لعنه الله أنه قال خلقتني من نار وخلقته من طين واعلم أن حصول الحياة في النار غير مستبعد ألا ترى أن الأطباء قالوا المتعلق الأول للنفس هو القلب والروح وهما في غاية السخونة وقال جالينوس إني بقرت مرة بطن قرد فأدخلت يدي في بطنه وأدخلت أصبعي في قلبه فوجدته في غاية السخونة بل تزيد ونقول أطبق الأطباء على أن الحياة لا تحصل إلا بسبب الحرارة الغريزية وقال بعضهم الأغلب على الظن أن كرة النار تكون مملوءة من الروحانيات

المسالة الرابعة

ذكروا قولين في أنهم لما سموا بالجن الأول أن لفظ الجن مأخوذ من الاستتار ومنه الجنة لاستتار أرضها بالأشجار ومنه الجنة لكونها ساترة للإنسان ومنه الجن لاستتارهم عن العيون ومنه المجنون لاستتار عقله ومنه الجنين لاستتاره في البطن ومنه قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة المنافقون 2 أي وقاية وسترا واعلم أن على هذا القول يلزم أن تكون الملائكة من الجن لاستتارهم عن العيون إلا أن يقال إن هذا من باب تقييد المطلق بسبب العرف والقول الثاني أنهم سموا بهذا الاسم لأنهم كانوا في أول أمرهم خزان الجنة والقول الأول أقوى

المسألة الخامسة

اعلم أن طوائف المكلفين أربعة الملائكة والإنس والجن والشياطين واختلفوا في الجن والشياطين فقيل الشياطين جنس والجن جنس آخر كما أن الإنسان جنس والفرس جنس آخر وقيل الجن منهم أخيار ومنهم أشرار والشياطين اسم لأشرار الجن

المسألة السادسة

المشهور أن الجن لهم قدرة على النفوذ في بواطن البشر وأنكر أكثر المعتزلة ذلك أما المثبتون فقد احتجوا بوجوه الأول أنه إن كان الجن عبارة عن موجود ليس بجسم ولا جسماني فحينئذ يكون معنى كونه قادرا على النفوذ في باطنه أنه يقدر على التصرف في باطنه وذلك غير مستبعد وإن كان عبارة عن حيوان هوائي لطيف نفاذ كما وصفناه كان نفاذه في باطن بني آدم أيضا غير ممتنع قياسا على النفس وغيره الثاني قوله تعالى لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة 275 الثالث قوله عليه السلام

إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم أما المنكرون فقد احتجوا بأمور الأول قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي إبراهيم 22 صرح بأنه ما كان له على البشر سلطان إلا من الوجه الواحد وهو إلقاء الوسوسة والدعوة إلى الباطل الثاني لا شك أن الأنبياء والعلماء المحققين يدعون الناس إلى لعن الشيطان والبراءة منه فوجب أن تكون العداوة بين الشياطين وبينهم أعظم أنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت