فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 6606

العداوة فلو كانوا قادرين على النفوذ في بواطن البشر وعلى إيصال البلاء والشر إليهم لوجب أن يكون تضرر الأنبياء والعلماء منهم أشد من تضرر كل أحد ولما لم يكن كذلك علمنا أنه باطل

المسألة السابعة

اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وأما الجن والشياطين فإنهم يأكلون ويشربون قال عليه السلام في الروث والعظم

إنه زاد إخوانكم من الجن وأيضا فإنهم يتوالدون قال تعالى أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني الكهف 50

المسألة الثامنة

في كيفية الوسوسة بناء على ما ورد في الآثار ذكروا أنه يغوص في باطن الإنسان ويضع رأسه على حبة قلبه ويلقي إليه الوسوسة واحتجوا عليه بما روي أن النبي قال

إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ألا فضيقوا مجاريه بالجوع وقال عليه السلام

لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات ومن الناس من قال هذه الأخبار لا بد من تأويلها لأنه يمتنع حملها على ظواهرها واحتج عليه بوجوه الأول أن نفوذ الشياطين في بواطن الناس محال لأنه يلزم إما اتساع تلك المجاري أو تداخل تلك الأجسام الثاني ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه وبين أهل الدين فلو قدر على هذا النفوذ فلم لا يخصهم بمزيد الضرر الثالث أن الشيطان مخلوق من النار فلو دخل في داخل البدن لصار كأنه نفذ النار في داخل البدن ومعلوم أنه لا يحس بذلك الرابع أن الشياطين يحبون المعاصي وأنواع الكفر والفسق ثم إنا نتضرع بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الفسق فلا نجد منه أثرا ولا فائدة وبالجملة فلا نرى لا من عداوتهم ضررا ولا من صداقتهم نفعا وأجاب مثبتو الشياطين عن السؤال الأول بان على القول بأنها نفوس مجردة فالسؤال زائل وعلى القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء والهواء فالسؤال أيضا زائل وعن الثاني لا يبعد أن يقال إن الله وملائكته يمنعونهم عن إيذاء علماء البشر وعن الثالث أنه لما جاز أن يقول الله تعالى لنار إبراهيم يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم الأنبياء 69 فلم لا يجوز مثله ههنا وعن الرابع أن الشياطين مختارون ولعلهم يفعلون بعض القبائح دون بعض

المسألة التاسعة

في تحقيق الكلام في الوسوسة على الوجه الذي قرره الشيخ الغزالي في كتاب الإحياء قال القلب مثل قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب أو مثل هدف ترمي إليه السهام من كل جانب أو مثل مرآة منصوبة تجتاز عليها الأشخاص فتتراءى فيها صورة بعد صورة أو مثل حوض تنصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة واعلم أن مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب ساعة فساعة إما من الظاهر كالحواس الخمس وإما من البواطن كالخيال والشهوة والغضب والأخلاق المركبة في مزاج الإنسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب وكذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب حصل من تلك الأحوال آثار في القلب وأما إذا منع الإنسان عن الإدراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال فالقلب دائما في التغير والتأثر من هذه الأسباب وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار وأعني بها إدراكات وعلوما إما على سبيل التجدد وإما على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت