فهرس الكتاب
الحالة الرابعة أن تنسف لأنها مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرياح عليها وهو المراد من قوله فقل ينسفها ربي نسفا طه 105
والحالة الخامسة أن الرياح ترفعها عن وجه الأرض فتطيرها شعاعا في الهواء كأنها غبار فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجساما جامدة وهي في الحقيقة مارة إلا أن مرورها بسبب مرور الرياح بها صيرها منكدة متفتتة وهي قوله تمر مر السحاب النمل 88 ثم بين أن تلك الحركة حصلت بقهره وتسخيره فقال ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة الكهف 47
الحالة السادسة أن تصير سرابا بمعنى لا شيء فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا كما أن من يرى السراب من بعد إذا جاء الموضع الذي كان يراه فيه لم يجده شيئا والله أعلم
واعلم أن الأحوال المذكورة إلى ههنا هي أحوال عامة ومن ههنا يصف أهوال جهنم وأحوالها
فأولها قوله تعالى إن جهنم كانت مرصادا وفيه مسائل
المسألة الأولى قرأ ابن يعمر أن جهنم بفتح الهمزة على تعليل قيام الساعة بأن جهنم كانت مرصادا للطاغين كأنه قيل كان كذلك لإقامة الجزاء
المسألة الثانية كانت مرصادا أي في علم الله تعالى وقيل صارت وهذان القولان نقلهما القفال رحمه الله تعالى وفيه وجه ثالث ذكره القاضي فإنا إذا فسرنا المرصاد بالمرتقب أفاد ذلك أن جهنم كانت كالمنتظرة لقدومهم من قديم الزمان وكالمستدعية والطالبة لهم
المسألة الثالثة في المرصاد قولان أحدهما أن المرصاد اسم للمكان الذي يرصد فيه كالمضمار اسم للمكان الذي يضمر فيه الخيل والمنهاج اسم للمكان الذي ينهج فيه وعلى هذا الوجه فيه احتمالان أحدهما أن خزنة جهنم يرصدون الكفار والثاني أن مجاز المؤمنين وممرهم كان على جهنم لقوله وإن منكم إلا واردها مريم 71 فخزنة الجنة يستقبلون المؤمنين عند جهنم ويرصدونهم عندها
القول الثاني أن المرصاد مفعال من الرصد وهو الترقب بمعنى أن ذلك يكثر منه والمفعال من أبنية المبالغة كالمنظار والمعمار والمطعان قيل إنها ترصد أعداء الله وتشق عليهم كما قال تعالى تكاد تميز من الغيظ الملك 8 قيل ترصد كل كافر ومنافق والقائلون بالقول الأول استدلوا على صحة قولهم بقوله تعالى إن ربك لبالمرصاد الفجر 14 ولو كان المرصاد نعتا لوجب أن يقال إن ربك لمرصاد
المسالة الرابعة دلت الاية على أن جهنم كانت مخلوقة لقوله تعالى إن جهنم كانت مرصادا أي معدة وإذا كان كذلك كانت الجنة أيضا كذلك لأنه لا قائل بالفرق