فهرس الكتاب

الصفحة 6241 من 6606

وثانيها قوله للطاغين مآبا وفيه وجهان إن قلنا إنه مرصاد فقط كان قوله للطاغين من تمام ما قبله والتقدير إن جهنم كانت مرصادا للطاغين ثم قوله مآبا بدل من قوله مرصادا وإن قلنا بأنها كانت مرصادا مطلقا للكفار وللمؤمنين كان قوله إن جهنم كانت مرصادا كلاما تاما وقوله للطاغين مآبا كلام مبتدأ كأنه قيل إن جهنم مرصاد للكل ومآب للطاغين خاصة ومن ذهب إلى القول الأول لم يقف على قوله مرصادا أما من ذهب إلى القول الثاني وقف عليه ثم يقول المراد بالطاغين من تكبر على ربه وطغى في مخالفته ومعارضته وقوله مآبا أي مصيرا ومقرا

وثالثها قوله لابثين فيها أحقابا اعلم أنه تعالى لما بين أن جهنم مآب للطاغين وبين كمية استقرارهم هناك فقال لابثين فيها أحقابا وههنا مسائل

المسألة الأولى قرأ الجمهور لابثين وقرأ حمزة لبثين وفيه وجهان قال الفراء هما بمعنى واحد يقال لابث ولبث مثل طامع وطمع وفاره وفره وهو كثير وقال صاحب الكشاف واللبث أقوى لأن اللابث من وجد منه اللبث ولا يقال لبث إلا لمن شأنه اللبث وهو أن يستقر في المكان ولا يكاد ينفك عنه

المسألة الثانية قال الفراء أصل الحقب من الترادف والتتابع يقال أحقب إذا أردف ومنه الحقيبة ومنه كل من حمل وزرا فقد احتقب فيجوز على هذا المعنى لابثين فيها أحقابا أي دهورا متتابعة يتبع بعضها بعضا ويدل عليه قوله تعالى لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا الكهف 60 يحتمل سنين متتابعة إلى أن أبلغ أو آنس واعلم أن الأحقاب واحدها حقب وهو ثمانون سنة عند أهل اللغة والحقب السنون واحدتها حقبة وهي زمان من الدهر لا وقت له ثم نقل عن المفسرين فيه وجوه أحدها قال عطاء والكلبي ومقاتل عن ابن عباس في قوله أحقابا الحقب الواحد بضع وثمانون سنة والسنة ثلثمائة وستون يوما واليوم ألف سنة من أيام الدنيا ونحو هذا روى ابن عمر مرفوعا وثانيها سأل هلال الهجري عليا عليه السلام فقال الحقب مائة سنة والسنة اثنا عشر شهرا والشهر ثلاثون يوما واليوم ألف سنة وثالثها قال الحسن الأحقاب لا يدري أحد ما هي ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها كألف سنة مما تعدون فإن قيل قوله أحقابا وإن طالت إلا أنها متناهية وعذاب أهل النار غير متناه بل لو قال لابثين فيها الأحقاب لم يكن هذا السؤال واردا ونظير هذا السؤال قوله في أهل القبلة إلا ما شاء ربك هود 107 قلنا الجواب من وجوه الأول أن لفظ الأحقاب لا يدل على مضي حقب له نهاية وإنما الحقب الواحد متناه والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا كلما مضى حقب تبعه حقب آخر وهكذا إلى الأبد والثاني قال الزجاج المعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا لا يذقون في الأحقاب بردا ولا شرابا فهذه الأحقاب توقيت لنوع من العذاب وهو أن لا يذوقوا بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ثم يبدلون بعد الأحقاب عن الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب وثالثها هب أن قوله أحقابا يفيد التناهي لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم والمنطوق دل على أنهم لا يخرجون قال تعالى يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم المائدة 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت