فهرس الكتاب

الصفحة 6242 من 6606

ولا شك أن المنطوق راجح وذكر صاحب الكشاف في الآية وجها آخر وهو أن يكون أحقابا من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره وحقب فلان إذا أخطأه الرزق فهو حقب وجمعه أحقاب فينتصب حالا عنهم بمعنى لابثين فيها حقبين مجدبين وقوله لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا تفسير له

ورابعها قوله تعالى

لا يذقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا

وفيه مسائل

المسألة الأولى إن اخترنا قول الزجاج كان قوله ولا يذقون فيها بردا ولا شرابا متصلا بما قبله والضمير في قوله فيها عائدا إلى الأحقاب وإن لم نقل به كان هذا كلاما مستأنفا مبتدأ والضمير في قوله عائدا إلى جهنم

المسألة الثانية في قوله بردا وجهان الأول أنه البرج المعروف والمراد أنهم لا يذقون مع شدة الحر ما يكون فيه راحة من ريح باردة أو ظل يمنع من نار ولا يجدون شرابا يسكن عطشهم ويزيل الحرقة عن بواطنهم والحاصل أنهم لا يجدون هواء باردا والثاني البرد ههنا النوم وهو قول الأخفش والكسائي والفراء وقطرب والعتبي قال الفراء وإنما سمي النوم بردا لأنه يبرد صاحبه فإن العطشان ينام فيبرد بالنوم وأنشد أبو عبيدة والمبرد في بيان أن المراد النوم قول الشاعر بردت مراشفها علي فصدني

عنها وعن رشفاتها البرد

يعني النوم قال المبرد ومن أمثال العرب منع البرد البرد أي أصابني من البرد ما منعني من النوم وأعلم أن القول الأول أولى لأنه إذا أمكن حمل اللفظ على الحقيقة المشهورة فلا معنى لحمله على المجاز النادر الغريب والقائلون بالقول الثاني تمسكوا في إثباته بوجهين الأول أنه لا يقال ذقت البرد ويقال ذقت النوم الثاني أنهم يذقون برد الزمهرير فلا يصح أن يقال إنهم ذاقوا بردا وهب أن ذلك البرد برد تأذوا به ولكن كيف كان فقد ذاقوا البرد والجواب عن الأول كما أن ذوق البرد مجاز فكذا ذوق النوم أيضا مجاز ولأن المراد من قوله لا يذقون فيها بردا أي لا يستنشقون فيها نفسا باردا ولا هواء باردا والهواء المستنشق ممره الفم والأنف فجاز إطلاق لفظ الذوق عليه والجواب عن الثاني أنه لم يقل لا يذقون فيها البرد بل قال لا يذوقون فيها بردا واحدا وهو البرد الذي ينتفعون به ويستريحون إليه

المسألة الثالثة ذكروا في الحميم أنه الصفر المذاب وهو باطل بل الحميم الماء الحار المغلي جدا

المسألة الرابعة ذكروا في الغساق وجوها

أحدها قال أبو معاذ كنت أسمع مشايخنا يقولون الغساق فارسية معربة يقولون للشيء الذي يتقذرونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت