فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 6606

أبا عبيدة اختار نخرة وقال نظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد نخرت فوجدناها كلها العظام النخرة ولم نسمع في شيء منها الناخرة وأما من سواه فقد اتفقوا على أن الناخرة لغة صحيحة ثم اختلف هؤلاء على قولين الأول أن الناخرة والنخرة بمعنى واحد قال الأخفش هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن وقال الفراء الناخر والنخر سواء في المعنى بمنزله الطامع والطمع والباخل والبخل وفي كتاب ( الخليل ) نخرت الخشبة إذا بليت فاسترخت حتى تتفتت إذا مست وكذلك العظم الناخر ثم هؤلاء الذين قالوا هما لغتان والمعنى واحد اختلفوا فقال الزجاج والفراء الناخرة أشبه الوجهين بالآية لأنها تشبه أواخر سائر الآي نحو الحافرة والساهرة وقال آخرون الناخرة والنخر كالطامع والطمع واللابث واللبث وفعل أبلغ من فاعل القول الثاني أن النخرة غير والناخرة غير أما النخرة فهو من نخر العظم ينخر فهو نخر مثل عفن يعفن فهو عفن وذلك إذا بلي وصار بحيث لو لمسته لتفتت وأما الناخرة فهي العظام الفارغة التي يحصل من هبوب الريح فيها صوت كالنخير وعلى هذا الناخرة من النخير بمعنى الصوت كنخير النائم والمخنوق لا من النخر الذي هو البلى

المسألة الثانية إذًا منصوب بمحذوف تقدير إذا كنا عظامًا نرد ونبعث

المسألة الثالثة اعلم أن حاصل هذه الشبهة أن الذي يشير إليه كل أحد إلى نفسه بقوله أنا هو هذا الجسم المبني بهذه البنية المخصوصة فإذا مات الإنسان فقد بطل مزاجه وفسد تركيبه فتمتنع إعادته لوجوه أحدها أنه لا يكون الإنسان العائد هو الإنسان الأول إلا إذا دخل التركيب الأول في الوجود مرة أخرى وذلك قول بإعادة عين ما عدم أولًا وهذا محال لأن الذي عدم لم يبق له عين ولا ذات ولا خصوصية فإذا دخل شيء آخر في الوجود استحال أيقال بأن العائد هو عين ما فني أولًا وثانيها أن تلك الأجزاء تصير ترابًا وتتفرق وتختلط بأجزاء كل الأرض وكل المياه وكل الهواء فتميز تلك الأجزاء بأعيانها عن كل هذه الأشياء محال وثالثها أن الأجزاء الترابية باردة يابسة قشفة فتولد الإنسان الذي لا بد وأن يكون حارًا رطبًا في مزاجه عنها محال هذا تمام تقرير كلام هؤلاء الذين احتجوا على إنكار البعث بقولهم أَءذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَة ً والجواب عن هذه الشبهة من وجوه أولها وهو الأقوى لا نسلم أن المشار إليه لكل أحد بقوله أنا هو هذا الهيكل ثم إن الذي يدل على فساده وجهان الأول أن أجزاء هذا الهيكل في الزوبان والتبدل والذي يشير إليه كل أحد إلى نفسه بقوله أنا ليس في التبدل والمتبدل مغاير لما هو غير متبدل والثاني أن الإنسان قد يعرف أنه هو حال كونه غافلًا عن أعضائه الظاهرة والباطنة والمشعور به مغاير لما هو غير مشعور به وإلا لاجتمع النفي والإثبات على الشيء الواحد وهو محال فثبت أن المشار إليه لكل أحد بقوله أنا ليس هو هذا الهيكل ثم ههنا ثلاث احتمالات أحدها أن يكون ذلك الشيء موجودًا قائمًا بنفسه ليس بجسم ولا بجسماني على ما هو مذهب طائفة عظيمة من الفلاسفة ومن المسلمين وثانيها أن يكون جسمًا مخالفًا بالماهية لهذه الأجسام القابلة للإنحلال والفساد سارية فيها سريان النار في الفحم وسريان الدهن في السمسم وسريان ماء الورد في جرم الورد فإذا فسد هذا الهيكل تقلصت تلك الأجزاء وبقيت حية مدركة عاقلة إما في الشقاوة أو في السعادة وثالثها أن يقال إنه جسم مساو لهذه الأجسام في الماهية إلا أن الله تعالى خصها بالبقاء والاستمرار من أول حال تكون شخص في الوجود إلى آخر عمره وأما سائر الأجزاء المتبدلة تارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت