فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 6606

ما لأجله صح في البعض أن يكون مقدورًا لله وهو الإمكان والإمكان عام في الممكنات وجب أن يحصل في كل الممكنات صحة أن تكون مقدورة لله تعالى وإذا ثبت ذلك ونسبة قدرته إلى الكل على السوية وجب أن يكون قادرًا على الكل وإذا ثبت أن الله قادر على الممكنات فلو قدرنا قادرًا آخر قدر على بعض الممكنات لزم وقوع مقدور واحد بين قادرين من جهة واحدة وذلك محال لأنه إما أن يقع بأحدهما دون الآخر وهو محال لأنهما لما كانا مستقلين بالاقتضاء فليس وقوعه بهذا أولى من وقوعه بذاك أو بهما معًا وهو أيضًا محال لأنه يستغني بكل واحد منهما عن كل واحد منهما فيكون محتاجًا إليهما معًا وغنيًا عنهما معًا وهو محال فثبت بهذا أنه لا يمكن وقوع ممكن آخر بسبب آخر سوى قدرة الله تعالى وهذا الكلام جيد لكن على قول من لا يثبت في الوجود مؤثرًا سوى الواحد فهذا جملة ما في هذا الباب

واعلم أنه تعالى لما بين في السماء أنه بناها بين بعد ذلك أنه كيف بناها وشرح تلك الكيفية من وجوه

رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا

أولها ما يتعلق بالمكان فقال تعالى رَفَعَ سَمْكَهَا

واعلم أن امتداد الشيء إذا أخذ من أعلاه إلى أسفله سمي عمقًا وإذا أخذ من أسفله إلى أعلاه سمي سمكًا فالمراد برفع سمكها شدة علوها حتى ذكروا أن ما بين الأرض وبينها مسيرة خمسمائة عام و ( قد ) بين أصحاب الهيئة مقادير الأجرام الفلكية وأبعاد ما بين كل واحد منها وبين الأرض وقال آخرون بل المراد رفع سمكها من غير عمد وذلك مما لا يصح إلا من الله تعالى

الصفة الثانية قوله تعالى فَسَوَّاهَا وفيه وجهان الأول المراد تسوية تأليفها وقيل بل المراد نفي الشقوق عنها كقوله مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ( الملك 3 ) والقائلون بالقول الأول قالوا فَسَوَّاهَا عام فلا يجوز تخصيصه بالتسوية في بعض الأشياء ثم قال هذا يدل على كون السماء كرة لأنه لو لم يكن كرة لكان بعض جوانبه سطحًا والبعض زاوية والبعض خطًا ولكان بعض أجزائه أقرب إلينا والبعض أبعد فلا تكون التسوية الحقيقة حاصلة فوجب أن يكون كرة حتى تكون التسوية الحقيقة حاصلة ثم قالوا لما ثبت أنها محدثة مفتقرة إلى فاعل مختار فأي ضرر في الدين ينشأ من كونها كرة

وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا

الصفة الثالثة قوله تعالى وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وفيه مسائل

المسألة الأولى أغطش قد يجيء لازمًا يقال أغطش الليل إذا صار مظلمًا ويجيء متعديًا يقال أغطشه الله إذا جعله مظلمًا والغطش الظلمة والأغطش شبه الأعمش ثم ههنا سؤال وهو أن الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس فقوله وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا يرجع معناه إلى أنه جعل المظلم مظلمًا وهو بعيد والجواب معناه أن الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان إنما حصلت بتدبير الله وتقديره وحيئنذ لا يبقى الإشكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت