فهرس الكتاب

الصفحة 6272 من 6606

المسألة الثانية قوله وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا أي أخرج نهارًا وإنما عبر عن النهار بالضحى لأن الضحى أكمل أجزاء النهار في النور والضوء

المسألة الثالثة إنما أضاف الليل والنهار إلى السماء لأن الليل والنهار إنما يحدثان بسبب غروب الشمس وطلوعها ثم غروبها وطلوعها إنما يحصلان بسبب حركة الفلك فلهذا السبب أضاف الليل والنهار إلى السماء ثم إنه تعالى لما وصف كيفية خلق السماء أتبعه بكيفية خلق الأرض وذلك من وجوه

وَالاٌّرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا

الصفة الأولى قوله تعالى وَالاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا وفيه مسائل

المسألة الأولى دحاها بسطها قال زيد بن عمرو بن نفيل دحاها فلما رآها استوت

على الماء أرسى عليها الجبالا

وقال أمية بن أبي الصامت دحوت البلاد فسويتها

وأنت على طيها قادر

قال أهل اللغة في هذه اللفظة لغتان دحوت أدحو ودحيت أدحى ومثله صفوت وصفيت ولحوت العود ولحيته وسأوت الرجل وسأيته وبأوت عليه وبأيت وفي حديث علي عليه السلام ( اللهم داحى المدحيات ) أي باسط الأرضين السبع وهو المدحوات أيضًا وقيل أصل الدحو الإزالة للشيء من مكان إلى مكان ومنه يقال إن الصبي يدحو بالكرة أي يقذفها على وجه الأرض وأدحى النعامة موضعه الذي يكون فيه أي بسطته وأزلت ما فيه من حصى حتى يتمهد له وهذا يدل على أن معنى الدحو يرجع إلى الإزالة والتمهيد

المسألة الثانية ظاهر الآية يقتضي كون الأرض بعد السماء وقوله في حم السجدة ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ( فصلت 11 ) يقتضي كون السماء بعد الأرض وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ( البقرة 29 ) ولا بأس بأن نعيد بعض تلك الوجوه أحدها أن الله تعالى خلق الأرض أولًا ثم خلق السماء ثانيًا ثم دحى الأرض أي بسطها ثالثًا وذلك لأنها كانت أولًا كالكرة المجتمعة ثم إن الله تعالى مدها وبسطها فإن قيل الدلائل الاعتبارية دلت على أن الأرض الآن كرة أيضًا وإشكال آخر وهو أن الجسم العظيم يكون ظاهره كالسطح المستوي فيستحيل أن يكون هذا الجسم مخلوقًا ولا يكون ظاهره مدحوًا مبسوطًا وثانيها أن لا يكون معنى قوله دَحَاهَا مجرد البسط بل يكون المراد أنه بسطها بسطًا مهيأ لنبات الأقوات وهذا هو الذي بينه بقوله أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا ( النازعات 31 ) وذلك لأن هذا الاستعداد لا يحصل للأرض إلا بعد وجود السماء فإن الأرض كالأم والسماء كالأب وما لم يحصلا لم تتولد أولًا المعادن والنباتات والحيوانات وثالثها أن يكون قوله وَالاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ أي مع ذلك كقوله عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ( القلم 13 ) أي مع ذلك وقولك للرجل أنت كذا وكذا ثم أنت بعدها كذا لا تريد به الترتيب وقال تعالى فَكُّ رَقَبَة ٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَة ٍ إلى قوله ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ ( البلد 17 ) والمعنى وكان مع هذا من أهل الإيمان بالله فهذا تقرير ما نقل عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن جريج أنهم قالوا في قوله وَالاْرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أي مع ذلك دحاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت