فهرس الكتاب

الصفحة 6285 من 6606

فإن الطعام الذي يتناول الإنسان له حالتان إحداهما متقدمة وهي الأمور التي لا بد من وجودها حتى يدخل ذلك الطعام في الوجود والثانية متأخرة وهي الأمور التي لا بد منها في بدن الإنسان حتى يحصل له الانتفاع بذلك الطعام المأكول ولما كان النوع الأول أظهر للحسن وأبعد عن الشبهة لا جرم اكتفى الله تعالى بذكره لأن دلائل القرآن لا بد وأن تكون بحيث ينتفع بها كل الخلق فلا بد وأن تكون أبعد عن اللبس والشبهة وهذا هو المراد من قوله فلينظر الإنسان إلى طعامه واعلم أن النبت أنما يحصل من القطر النازل من السماء الواقع في الأرض فالسماء كالذكر والأرض كالأنثى فذكر في بيان نزل القطر

قوله أنا صببنا الماء صبا وفيه مسألتان

المسألة الأولى قوله صببنا المراد منه الغيث ثم انظر في انه كيف حدث الغيث المشتمل على هذه المياه العظيمة وكيف بقي معلقا في جو السماء مع غاية ثقله وتأمل في أسبابه القريبة والبعيدة حتى يلوح لك شيء من آثار نور الله وعدله وحكمته وفي تدبير خلقة هذا العالم

المسألة الثانية قرئ إنا بالكسر وهو على الاستئناف وأنا بالفتح على البدل من الطعام والتقدير فلينظر الإنسان إلى أنا كيف صببنا الماء قال أبو علي الفارسي من قرأ بكسر إنا كان ذلك تفسيرا للنظر إلى طعانه كما أن قوله لهم مغفرة النور 26 تفسير للوعد ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه فهو كقوله ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه البقرة 217 وقوله قتل أصحاب الأخدود النار البروج 4

قوله تعالى ثم شققنا الأرض شقا والمراد شق الأرض بالنبات ثم ذكر تعالى ثمانية أنواع من النبات

أولها الحب وهو المشار إليه بقوله فأنبتنا فيها حبا وهو كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما وإنما قدم ذلك لأنه كالأصل في الأغذية

وثانيها قوله تعالى وعنبا وإنما ذكره بعد الحب لأنه غذاء من وجه وفاكهة من وجه

وثالثها قوله تعالى وقضبا وفيه قولان

الأول أنه الرطبة وهي التي إذا يبست سميت بالقت وأهل مكة يسمونها بالقضب وأصله من القطع وذلك لأنه يقضب مرة بعد أخرى وكذلك القضيب لأنه يقضب أي يقطع وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل واختيار الفراء وأبي عبيدة والأصمعي

والثاني قال المبرد القضب هو العلف بعينه وأصله من أنه يقضب أي يقطع وهو قول ابن عباس والضحاك ومقاتل واختيار الفراء وأبي عبيدة والأصمعي

والثاني قال المبرد القضب هو العلف بعينه وأصله من أنه يقضب أي يقطع وهو قول الحسن

والرابع والخامس قوله تعالى وزيتونا ونخلا ومنافعهما قد تقدمت في هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت