فهرس الكتاب

الصفحة 6286 من 6606

وسادسها قوله تعالى وحدائق غلبا الأصل في الوصف بالغلب الرقاب فالغلب الغلاظ الأعناق الواحد أغلب يقال أسد أغلب ثم ههنا قولان

الأول أن يكون المراد وصف كب حديقة بأن أشجارها متكاثفة متقاربة وهذا قول مجاهد ومقاتل قالا الغلب الملتفة الشجر بعضه من بعض يقال اغلولب العشب واعلولبت الأرض إذا التف عشبها

والثاني أن يكون المراد وصف كل واحد من الأشجار بالغلظ والعظم قال عطاء عن ابن عباس يريد الشجر العظام وقال الفراء الغلب ما غلظ من النخل

وسابعها قوله وفاكهة وقد استدل بعضهم بأن الله تعالى لما ذكر الفاكهة معطوفة على العنب والزيتون والنخل وجب أن لا تدخل هذه الأشياء في الفاكهة وهذا قريب من جهة الظاهر لأن المعطوف مغاير للمعطوف عليه

وثامنها قوله تعالى وأبا والأب هو المرعى قال صاحب الكشاف لأنه يؤب أي يؤم وينتجع والأب والأم أخوان قال الشاعر جذمنا قيس ونجد دارنا

لنا الأب به والمكرع

وقيل الأب الفاكهة اليابسة لأنها تؤب للشتاء أي تعد ولما ذكر الله تعالى ما يتغذى به الناس والحيوان قال متاعا لكم ولأنعامكم

قال الفراء خلقناه منفعة ومتعة لكم ولأنعامكم وقال الزجاج هو منصوب لأنه مصدر مؤكد لقوله فأنبتنا لأن إنباته هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوان

واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأشياء وكان المقصود منها أمورا ثلاثة أولها الدلائل الدالة على التوحيد وثانيها الدلائل الدالة على القدرة على المعاد وثالثها أن هذا الإله الذي أحسن إلى عبيدة بهذه الأنواع العظيمة من الإحسان لا يليق بالعاقل أن يتمرد عن طاعته وأن يتكبر على عبيدة أتبع هذه الجملة بما يكون مؤكدا لهذه الأغراض وهو شرح أهوال القيامة فإن الإنسان إذا سمعها خاف فيدعوه ذلك الخوف إلى التأمل في الدلائل والإيمان بها والإعراض عن الكفر ويدعوه ذلك أيضا إلى ترك التكبر على الناس وإلى التأمل في الدلائل والإيمان بها والإعراض عن الكفر ويدعوه ذلك أيضا إلى ترك التكبر على الناس وإلى إظهار التواضع إلى كل أحد فلا جرم ذكر القيامة فقال فإذا جاءت الصاخة قال المفسرون يعني صيحة القيامة وهي النفخة الأخيرة قال الزجاج أصل الصخ في اللغة الطعن والصك يقال صخ رأسه بحجر أي شدخه والغراب يصخ بمنقاره في دبر البعير أي يطعن فمعنى الصاخة الصاكة بشدة صوتها لللآذان وذكر صاحب الكشاف وجها آخر فقال يقال صخ لحديثه مثل أصاخ له فوصفت النفخة بالصاخة مجازا لأن الناس يصخون لها أي يستمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت