فهرس الكتاب

الصفحة 6288 من 6606

ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة

قال المبرد الغبرة ما يصيبب الإنسان من الغبار وقوله ترهقها اي تدركها عن قرب كقولك رهقت الجبل إذا لحقته لسرعة والرهق عجلة الهلاك والقترة سواد الدخان ولا يرى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه كما ترى وجوه الزنوج إذا غبرت وكأن الله تعالى جمع في وجوههم بين السواد والغبرة كما جمعوا بين الكفر والفجور والله أعلم

واعلم أن المرجئة والخوارج تمسكوا بهذه الآية أما المرجئة فقالوا إن هذه الآية دلت على أن أهل القيامة قسمان أهل الثواب وأهل العقاب دلت على أن أهل العقاب هم الكفرة وثبت بالدليل أن الفساق من أهل الصلاة ليسوا بكفرة وإذا لم يكونوا من الكفرة كانوا من أهل الثواب وذلك يدل على أن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة ليس له عقاب وأما الخوارج فإنهم قالوا دلت سائر الدلائل على أن صاحب الكبيرة يعاقب ودلت هذه الآية على أن كل من يعاقب فإنه كافر فيلزم أن كل مذنب فإنه كافر والجواب أكثر ما في الباب أن المذكور ههنا هو هذا الفريقان وذلك لا يقتضي نفي الفريق الثالث والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلاه ته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت