فهرس الكتاب
يضم كل صنف من كان في طبقته من الرجال والنساء فيضم المبرز في الطاعات إلى مثله والمتوسط إلى مثله وأهل المعصية إلى مثله فالتزويج أن يقرن الشيء بمثله والمعنى أن يضم كل واحد إلى طبقته في الخير والشر ورابعها يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان كما قال احشروا الذين ظلموا وأزواجهم الصافات 22 قيل فزدناهم من الشياطين وخامسها قال ابن عباس زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين وقرنت نفوس الكافرين بالشياطين وسادسها قرن كل امرئ بشيعته اليهودي باليهودي والنصراني بالنصراني وقد ورد فيه خبر مرفوع وسابعها قال الزجاج قرنت النفوس بأعمالها واعلم أنك إذا تأملت في الأقوال التي ذكرناها أمكنك أن تزيد عليها ما شئت
الثامن قوله تعالى وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت فيه مسائل
المسألة الأولى وأد يئد مقلوب من آد يئود أودا ثقل قال تعالى ولا يؤوده حفظهما البقرة 255 أي يثقله لأنه إثقال بالتراب كان الرجل إذا ولدت له بنت فاراد بقار حياتها ألبسها جبة من صوف أو شعر لترعى له الإبل والغنم في البادية وإن أراد قتلها تركها حتى إذا بلغت قامتها ستة أشبار فيقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أقاربها وقد حفر لها بئرا في الصحراء فيبلغ بها إلى البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى يستوي البئر بالأرض وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنتا رمتها في الحفرة وإذا ولدت ابنا أمسكته وههنا سؤالان
السؤال الأول ما الذي حملهم على وأد البنات الجواب الخوف من لحوق العار بهم من أجلهم أو الخوف من الإملاق كما قال تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق الإسراء 31 وكانوا يقولون إن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات بالملائكة وكان صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد فافتخر الفرزدق به في قوله ومنا الذي منع الوائدات
فأحيا الوئيد فلم توأد
السؤال الثاني فما معنى سؤال الموءودة عن ذنبها الذي قتلت به وهلا شئل الوائد عن موجب قتله لها الجوال سؤالها وجوابها تبكيب لقاتلها وهو كتبكيت النصارى في قوله لعيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ألهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق المائدة 116
المسألة الثانية قرئ سألت أي خاصمت عن نفسها وسألت الله أو قاتلها وقرئ قتلت بالتشديد فإن قيل اللفظ المطابق أن يقال سئلت بأي ذنب قتلت ومن قرأ سألت فالمطابق أن يقرأ بأي ذنب قتلت فما الوجه في القراءة المشهورة قلنا الجواب من وجهين الأول تقدير الآية وإذا الموءودة سئلت أي سئل الوائدون عن أحوالها بأي ذنب قتلت والثاني أن الإنسان قد يسأل عن حال نفسه عند المعاينة بلفظ المغايبة كما إذا أردت أن تسال زيدا عن حال من أحواله فتقول ماذا فعل زيد في ذلك المعنى ويكون زيد هو المسئول وهو المسؤول عنه فكذا ههنا