فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 6606

المسألة الثالثة عشرة

أما الاسم الدال على المسمى بحسب جزء من أجزاء ماهية المسمى فهذا في حق الله تعالى محال لأن هذا إنما يتصور في حق من كانت ماهيته مركبة من الأجزاء وذلك في حق الله محال لأن كل مركب فإنه محتاج إلى جزئه وجزؤه غيره فكل مركب فإنه محتاج إلى غيره وكل محتاج إلى غيره فهو ممكن ينتج أن كل مركب فهو ممكن لذاته فما لا يكون ممكنا لذاته امتنع أن يكون مركبا وما لا يكون مركبا امتنع أن يحصل له اسم بحسب جزء ماهيته

المسألة الرابعة عشرة

اعلم أنا بينا أن الاسم الدال على الذات هل هو حاصل في حق الله تعالى أم لا قد ذكرنا اختلاف الناس فيه وأما الاسم الدال بحسب جزء الماهية فقد أقمنا البرهان القاطع على امتناع حصوله في حق الله تعالى فبقيت الأقسام السبعة فنقول أما الاسم الدال على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته المخصوصة فتلك الصفة إما أن تكون هي الوجود وإما أن تكون كيفية من كيفيات الوجود وإما أن تكون صفة أخرى مغايرة للوجود ولكيفيات ذلك الوجود ونحن نذكر المسائل المفرعة على هذه الأقسام والله الهادي

الباب الرابع

في البحث عن الأسماء الدالة على الصفات الحقيقية

قد عرفت أن هذا البحث ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأول الأسماء الدالة على الوجود وفيه مسائل

المسألة الأولى

أطبق الأكثرون على أنه يجوز تسمية الله تعالى باسم الشيء ونقل عن جهم بن صفوان أن ذلك غير جائز أما حجة الجمهور فوجوه الحجة الأولى قوله تعالى قل أي شيء أكبر شهادة قل الله الأنعام 19 وهذا يدل على أنه يجوز تسمية الله باسم الشيء فإن قيل لو كان الكلام مقصورا على قوله قل الله لكان دليلكم حسنا لكن ليس الأمر كذلك بل المذكور هو قوله تعالى قل الله شهيد بيني وبينكم الأنعام 19 وهذا كلام مستقل بنفسه ولا تعلق له بما قبله وحينئذ لا يلزم أن يكون الله تعالى مسمى باسم الشيء قلنا لما قال أي شيء أكبر شهادة ثم قال قل الله شهيد بيني وبينكم وجب أن تكون هذه الجملة جارية مجرى الجواب عن قوله أي شيء أكبر شهادة وحينئذ يلزم المقصود الحجة الثانية قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه القصص 88 والمراد بوجهه ذاته ولو لم تكن ذاته شيئا لما جز استثناؤه عن قوله كل شيء هالك وذلك يدل على أن الله تعالى مسمى بالشيء الحجة الثالثة قوله عليه السلام في خبر عمران بن الحصين

كان الله ولم يكن شيء غيره وهذا يدل على أن اسم الشيء يقع على الله تعالى الحجة الرابعة

روى عبد الله الأنصاري في الكتاب الذي سماه بالفاروق عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله يقول ما من شيء أغير من الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت