فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 6606

إنكاره قالوا والدليل عليه أن المراد من وضع الاسم الإشارة بذكره إلى المسمى فلو كان لله بحسب ذاته اسم لكان المراد من وضع ذلك الاسم ذكره مع غيره لتعريف ذلك المسمى فإذا ثبت أن أحدا من الخلق لا يعرف ذاته المخصوصة البتة لم يبق في وضع الاسم لتلك الحقيقة فائدة فثبت أن هذا النوع من الاسم مفقود فعند هذا قالوا إنه ليس لتلك الحقيقة اسم بل له لوازم معرفة وتلك اللوازم هي أنه الأزلي الذي لا يزول وأنه الواجب الذي لا يقبل العدم وأما الذين قالوا إنه لا يمتنع في قدرة الله تعالى أن يشرف بعض المقربين من عباده بأن يجعله عارفا بتلك الحقيقة المخصوصة قالوا إذا كان الأمر كذلك فحينئذ لا يمتنع وضع الاسم لتلك الحقيقة المخصوصة فثبت أن هذه المسألة مبنية على تلك المقدمات السابقة

المسألة الحادية عشرة

بتقدير أن يكون وضع الاسم لتلك الحقيقة المخصوصة ممكنا وجب القطع بأن ذلك الاسم أعظم الأسماء وذلك الذكر أشرف الأذكار لأن شرف العلم بشرف المعلوم وشرف الذكر بشرف المذكور فلما كان ذات الله تعالى أشرف المعلومات والمذكورات كان العلم به أشرف العلوم وكان ذكر الله أشرف الأذكار وكان ذلك الاسم أشرف الأسماء وهو المراد من الكلام المشهور الواقع في الألسنة وهو اسم الله الأعظم ولو اتفق لملك مقرب أو نبي مرسل الوقوف على ذلك الاسم حال ما يكون قد تجلى له معناه لم يبعد أن يطيعه جميع عوالم الجسمانيات والروحانيات

المسألة الثانية عشرة

القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه على وجوه الأول قول من يقول إن ذلك الاسم الأعظم هو قولنا ذو الجلال ولإكرام الرحمن 27 وورد فيه قوله عليه الصلاة والسلام

ألظوا بياذا الجلال والإكرام وهذا عندي ضعيف لأن الجلال إشارة إلى الصفات السلبية والإكرام إشارة إلى الصفات الإضافية وقد عرفت أن حقيقته المخصوصة مغايرة للسلوب والإضافات والقول الثاني قول من يقول أنه هو الحي القيوم لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بن كعب ما اعظم آية في كتاب الله تعالى فقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم البقرة 255 فقال

ليهنك العلم أبا المنذر وعندي أنه ضعيف وذلك لأن الحي هو الدراك الفعال وهذا ليس فيه كثرة عظمة لأنه صفة وأما القيوم فهو مبالغة في القيام ومعناه كونه قائما بنفسه مقوما لغيره فكونه قائما بنفسه مفهوم سلبي وهو استغناؤه عن غيره وكونه مقوما لغيره صفة إضافية فالقيوم لفظ دال على مجموع سلب وإضافة فلا يكون ذلك عبارة عن الاسم الأعظم القول الثالث قول من يقول أسماء الله كلها عظيمة مقدسة ولا يجوز وصف الواحد منها بأنه أعظم لأن ذلك يقتضي وصف ما عداه بالنقصان وعندي أن هذا أيضا ضعيف لأنا بينا أن الأسماء منقسمة إلى الأقسام التسعة وبينا أن الاسم الدال على الذات المخصوصة يجب أن يكون أشرف الأسماء وأعظمها وإذا ثبت هذا بالدلائل فلا سبيل فيه إلى الإنكار القول الرابع أن الاسم الأعظم هو قولنا الله وهذا هو الأقرب عندي لأنا سنقيم الدلالة على أن هذا الاسم يجري مجرى اسم العلم في حقه سبحانه وإذا كان كذلك كان دالا على ذاته المخصوصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت