فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 6606

أحدها الأشياء التي أدركناها بإحدى هذه الحواس الخمس وثانيها الأحوال التي ندركها من أحوال أبداننا كالألم واللذة والجوع والعطش والفرح والغم وثالثها الأحوال التي ندركها بحسب عقولنا مثل علمنا بحقيقة الوجود والعدم والوحدة والكثرة والوجوب والإمكان ورابعها الأحوال التي يدركها العقل والخيال من تلك الثلاثة فهذه الأشياء هي التي يمكننا أن نتصورها وأن ندركها من حيث هي هي فإذا ثبت هذا وثبت أن حقيقة الحق سبحانه وتعالى مغايرة لهذه الأقسام ثبت أن حقيقته غير معقولة للخلق الثالث أن حقيقته المخصوصة علة لجميع لوازمه من الصفات الحقيقية والإضافية والسلبية والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول ولو كانت حقيقته المخصوصة معلومة لكانت صفاته بأسرها معلومة بالضرورة وهذا معدوم فذاك معدوم فثبت أن حقيقة الحق غير معقولة للبشر المقدمة الرابعة في بيان أنها وإن لم تكن معقولة للبشر فهل يمكن أن تصير معقولة لهم المقدمة الخامسة في بيان أن البشر وإن امتنع في عقولهم إدراك تلك الحقيقة المخصوصة فهل يمكن ذلك العرفان في حق جنس الملائكة أو في حق فرد من أفرادهم الإنصاف أن هذه المباحث صعبة والعقل كالعاجز القاصر في الوفاء بها كما ينبغي وقال بعضهم عقول المخلوقات ومعارفهم متناهية والحق تعالى غير متناه والمتناهي يمتنع وصوله إلى غير المتناهي ولأن أعظم الأشياء هو الله تعالى وأعظم العلوم علم الله سبحانه وتعالى وأعظم الأشياء لا يمكن معرفته إلا بأعظم العلوم فعلى هذا لا يعرف الله إلا الله المقدمة السادسة اعلم أن معرفة الأشياء على نوعين معرفة عرضية ومعرفة ذاتية أما المعرفة العرضية فكما إذا رأينا بناءا علمنا بأنه لا بد له من بان فأما أن ذلك الباني كيف كان في ماهيته وأن حقيقته من أي أنواع الماهيات فوجود البناء لا يدل عليه وأما المعرفة الذاتية فكما إذا عرفنا اللون المعين ببصرنا وعرفنا الحرارة بلمسنا وعرفنا الصوت بسمعنا فإنه لا حقيقة للحرارة والبرودة إلا هذه الكيفية الملموسة ولا حقيقة للسواد والبياض إلا هذه الكيفية المرئية إذا عرفت هذا فنقول أنا إذا علمنا احتياج المحدثات إلى محدث وخالق فقد عرفنا الله تعالى معرفة عرضية إنما الذي نفيناه الآن هو المعرفة الذاتية فلتكن هذه الدقيقة معلومة حتى لا تقع في الغلط المقدمة السابعة اعلم أن إدراك الشيء من حيث هو هو - أعني ذلك النوع الذي سميناه بالمعرفة الذاتية - يقع في الشاهد على نوعين أحدهما العلم والثاني الإبصار فإنا إذا أبصرنا السواد ثم غمضنا العين فإنا نجد تفرقة بديهية بين الحالتين فعلمنا أن العلم غير وأن الإبصار غير إذا عرفت هذا فنقول بتقدير أنه يقال يمكن حصول المعرفة الذاتية للخلق فهل لتلك المعرفة ولذلك الإدراك طريق واحد فقط أو يمكن وقوعه على طريقين مثل ما في الشاهد من العلم والإبصار هذا أيضا مما لا سبيل للعقل إلى القضاء به والجزم فيه وبتقدير أن يكون هناك طريقان أحدهما المعرفة والثاني الإبصار فهل الأمر هناك مقصور على هذين الطريقين أو هناك طرق كثيرة ومراتب مختلفة كل هذه المباحث مما لا يقدر العقل على الجزم فيها البتة فهذا هو الكلام في هذه المقدمات

المسألة العاشرة

في أنه هل لله تعالى بحسب ذاته المخصوصة اسم أم لا نقل عن قدماء الفلاسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت