فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 6606

عنهم أنهم كانوا يقولون يا منشئ الأشياء يا منشئ الأرض والسماء واعلم أن من الناس من يظن أن هذا البحث واقع في المعنى وهذا في غاية البعد فإنه لا نزاع في أن الله تعالى موجود وذات وحقيقة إنما النزاع في أنه هل يجوز إطلاق هذا اللفظ عليه فهذا نزاع في مجرد اللفظ لا في المعنى ولا يجري بسببه تكفير ولا تفسيق فليكن الإنسان عالما بهذه الدقيقة حتى لا يقع في الغلط

المسألة الثانية

في بيان أنه هل يجوز إطلاق لفظ الموجود على الله تعالى اعلم أن هذا البحث يجب أن يكون مسبوقا بمقدمة وهي أن لفظ الوجود يقال بالاشتراك عن معنيين أحدهما أن يراد بالوجود الوجدان والإدراك والشعور ومتى أريد بالوجود الوجدان والإدراك فقد أريد بالموجود لا محالة المدرك والمشعور به والثاني أن يراد بالوجود الحصول والتحقق في نفسه واعلم أن بين الأمرين فرقا وذلك لأن كونه معلوم الحصول في الأعيان يتوقف على كونه حاصلا في نفسه ولا ينعكس لأن كونه حاصلا في نفسه لا يتوقف على كونه معلوم الحصول في الأعيان لأنه يمتنع في العقل كونه حاصلا في نفسه مع انه لا يكون معلوما لأحد بقي ههنا بحث وهو أن لفظ الوجود هل وضع أولا للإدراك والوجدان ثم نقل ثانيا إلى حصول الشيء في نفسه أو الأمر فيه بالعكس أو وضعا معا فنقول هذا البحث لفظي والأقرب هو الأول لأنه لولا شعور الإنسان بذلك الشيء لما عرف حصوله في نفسه فلما كان الأمر كذلك وجب أن يكون وضع اللفظ لمعنى الشعور والإدراك سابقا على وضعه لحصول الشيء نفسه إذا عرفت هذه المقدمة فنقول إطلاق لفظ الموجود على الله تعالى يكون على وجهين أحدهما كونه معلوما مشعورا به والثاني كونه في نفسه ثابتا متحققا أما بحسب المعنى الأول فقد جاء في القرآن قال الله تعالى لوجدوا الله النساء 64 ولفظ الوجود ههنا بمعنى الوجدان والعرفان وأما بالمعنى الثاني فهو غير موجود في القرآن فإن قالوا لما حصل الوجود بمعنى الوجدان لزم حصول الوجود بمعنى الثبوت والتحقق إذ لو كان عدما محضا لما كان الأمر كذلك فنقول هذا ضعيف من وجهين الأول أنه لا يلزم من حصول الوجود بمعنى الوجدان والمعرفة حصول الوجود بمعنى الثبوت لما ثبت أن المعدوم قد يكون معلوما والثاني أنا بينا أن هذا البحث ليس إلا في اللفظ فلا يلزم من حصول الاسم بحسب معنى حصول الاسم بحسب معنى آخر ثم نقول ثبت بإجماع المسلمين إطلاق هذا الاسم فوجب القول به فإن قالوا ألستم قلتم إن أسماء الله تعالى يجب كونها دالة على المدح والثناء ولفظ الموجود لا يفيد ذلك قلنا عدلنا عن هذا الدليل بدلالة الإجماع وأيضا فدلالة لفظ الموجود على المدح أكثر من دلالة لفظ الشيء عليه وبيانه من وجوه الأول أنه عند قوم يقع لفظ الشيء على المعدوم كما يقع على الموجود أما الموجود فإنه لا يقع على المعدوم البتة فكان إشعار هذا اللفظ بالمدح أولى الثاني أن لفظ الموجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت