فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 6606

بمعنى المعلوم يفيد صفة المدح والثناء لأنه يفيد أن بسبب كثرة الدلائل على وجوده وإلاهيته صار كأنه معلوم لكل أحد موجود عند كل أحد واجب الإقرار به عند كل عقل فهذا اللفظ أفاد المدح والثناء من هذا الوجه فظهر الفرق بينه وبين لفظ الشيء

المسألة الثالثة

في الذات

روى عبد الله الأنصاري الهروي في الكتاب الذي سماه بالفاروق أخبارا تدل على هذا اللفظ أحدها عن عائشة عن رسول الله أنه قال إن من اعظم الناس أجرا الوزير الصالح من أمير يطيعه في ذات الله وثانيها

عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاث ثنتين في ذات الله وثالثها

عن كعب بن عجرة عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله لا تسبوا عليا فإنه كان مخشوشا في ذات الله ورابعها

عن أبي ذر قال سألت رسول الله أي الجهاد أفضل قال إن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله وخامسها

عن النعمان بن بشير عن النبي قال إن للشيطان مصايد وفخوخا منها البطر بأنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله وأقول إن كل شيء حصل به أمر من الأمور فإن كان اللفظ الدال على ذلك الشيء مذكرا قيل إنه ذو ذلك الأمر وإن كان مؤنثا قيل إنها ذات ذلك الأمر فهذه اللفظة وضعت لإفادة هذه النسبة والدلالة على ثبوت هذه الإضافة إذا عرفت هذا فنقول إنه من المحال أن تثبت هذه الصفة لصفة ثانية وتلك الصفة الثانية تثبت لصفة ثالثة وهكذا إلى غير النهاية بل لا بد وأن تنتهي إلى حقيقة واحدة قائمة بنفسها مستقلة بماهيتها وحينئذ يصدق على تلك الحقيقة أنها ذات تلك الصفات فقولنا إنها ذات كذا وكذا إنما يصدق في الحقيقة على تلك الماهية القائمة بنفسها فلهذا السبب جعلوا هذه اللفظة كاللفظة المفردة الدالة على هذه الحقيقة ولما كان الحق تعالى قيوما في ذاته كان إطلاق اسم الذات عليه حقا وصدقا وأما الأخبار التي رويناها عن الأنصاري الهروي فإن شيئا منها لا يدل على هذا المعنى لأنه ليس المراد من لفظ الذات فيها حقيقة الله تعالى وماهيته وإنماالمراد منه طلب رضوان الله ألا ترى أنه قال لم يكذب إبراهيم إلا في ثلاث ثنتين في ذات الله أي في طلب مرضاة الله وهكذا الكلام في سائر الأخبار

المسألة الرابعة

في لفظ النفس وهذا اللفظ وارد في القرآن قال تعالى تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك المائدة 116 وقال ويحذركم الله نفسه آل عمران 28

وعن عائشة قالت كنت نائمة إلى جنب رسول الله ثم فقدته فطلبته فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

وعن أبي هريرة عن النبي أنه قال يقول الله تعالى أنا مع عبدي حين يذكرني فإن ذكرني في في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا وإن جاءني يمشي جئته أهرول والخبر الثالث

عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله لما خلق الله الخلق كتب في كتابه على نفسه وهو مرفوع فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي والخبر الرابع

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ليس أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ومن أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله ومن أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت