فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 6606

في بطن أمه فقال سمعت رسول الله يقول إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور شيء فقد اهتدى ومن أخطأ فقد ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله تعالى واعلم أن القول بان الله تعالى هو هذا النور أو من جنسه قول باطل ويدل عليه وجوه الأول أن النور إما أن يكون جسما أو كيفية في جسم والجسم محدث فكيفياته أيضا محدثة وجل الإله عن ان يكون محدثا الثاني أن النور تضاده الظلمة والإله منزه عن أن يكون له ضد الثالث أن النور يزول ويحصل له أفول والله منزه عن الأفول والزوال وأما قوله تعالى الله نور السموات والأرض فجوابه أن هذه الآية من المتشابهات والدليل عليه ما ذكرناه من الدلائل العقلية وأيضا فإنه تعالى قال عقيب هذه الآية مثل نوره النور 35 فأضاف النور إلى نفسه إضافة الملك إلى مالكه فهذا يدل على أنه في ذاته ليس بنور بل هو خالق النور بقي أن يقال فما المقتضي لحسن إطلاق لفظ النور عليه فنقول فيه وجوه الأول قرأ بعضهم لله نور السموات والأرض وعلى هذه القراءة فالشبهة زائلة والثاني أنه سبحانه منور الأنوار ومبدعها وخالقها فلهذا التأويل حسن إطلاق النور عليه والثالث أن بحكمته حصلت مصالح العالم وانتظمت مهمات الدنيا والآخرة ومن كان ناظما للمصالح وساعيا في الخيرات فقد يسمى بالنور يقال فلان نور هذه البلد إذا كان موصوفا بالصفة المذكورة والرابع أنه هو الذي تفضل على عباده بالإيمان والهداية والمعرفة وهذه الصفات من جنس الأنوار ويدل عليه القرآن والأخبار أما القرآن فقوله تعالى في آخر الآية نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء النور 35 وأما الأخبار فكثيرة الخبر الأول

ما روى أبو أمامة الباهلي عن النبي أنه قال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله الخبر الثاني

عن أنس بن مالك عن النبي أنه قال هل تدرون أي الناس أكيس قالوا الله ورسوله أعلم قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قالوا يا رسول الله هل لذلك من علامة قال نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود فإذا دخل النور في القلب انفسح واتسع للاستعداد قبل نزول الموت الخبر الثالث

عن ابن مسعود قال تلا النبي قوله تعالى أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه الزمر 22 فقلت يا رسول الله كيف يشرح الله صدره قال إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح فقلت

ما علامة ذلك يا رسول الله قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت الخبر الرابع

عن أنس رضي الله عنه قال بينما رسول الله يمشي في طريق إذ لقيه حارثة فقال رسول الله كيف أصبحت يا حارثة قال أصبحت والله مؤمنا حقا فقال عليه الصلاة والسلام انظر ما تقول فإن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك فقال عزفت نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وإلى أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت