بالشعيبة انكسرت. وفي لفظ: حبسها الريح. وكانت تلك السفينة لرجل من تجار الروم اسمه باقون وكان بانيًا. وقيل: كانت تلك لقيصر ملك الروم، يحمل فيها الرخام والخشب والحديد، سرحها مع باقون إلى الكنيسة التي أحرقتها الفرس بالحبشة، فلما بلغت مرساها من جدة - وقيل: من الشعيبة - بعث الله تعالى عليها ريحًا فحطمها - أي: كسرها -. فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة، فابتاعوا خشبها فأعدوه لسقف الكعبة [1] .
وقيل: هابوا هدمها من أجل تلك الحية العظيمة، فكانوا كلما أرادوا القرب منه - أي: البيت - ليهدموه بدت لهم تلك الحية فاتحة فاها. فبينما هي ذات يوم [تشرف] [2] على جدار البيت كما كانت تصنع، بعث الله طائرًا أعظم من النسر فاختطفها وألقاها في الحجون فالتقمتها الأرض.
قيل: هي الدابة التي تكلم الناس يوم القيامة أي: قرب يوم القيامة.
وجاء: أن الدابة تخرج من شعب أجياد.
وفي حديث: سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه الدابة التي تكلم الناس يوم القيامة أي: قربه فأخرجها له من الأرض، فرأى [منظرًا] [3] هاله، فقال: أي رب ردها، فردها. ا هـ [4] .
فقالت قريش عند ذلك: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي بما أردنا، أي: بعد أن اجتمعوا عند المقام وعجوا إلى الله: ربنا لن تراع، أردنا تشريف
(1) أخرجه الأزرقي من حديث أبي الطفيل (1/ 157) .
(2) في الأصل: تشرق. والتصويب من السيرة الحلبية (1/ 233) .
(3) في الأصل: منظر. والتصويب من السيرة الحلبية، الموضع السابق.
(4) السيرة الحلبية (1/ 233 - 234) .