البيت وتزيينه، فإن كنت ترضى بذلك فأتمه واشغل عنا هذا الثعبان - يعنون الحية - وإلا فما بدا لك فافعل. فسمعوا في السماء صوتًا ووجبة [1] ، وإذا الطائر المذكور أخذها، فقالوا ما ذكر، وقالوا: عندنا عامل رقيق، وعندنا أخشاب، وفد كفانا الله الحية، وذلك العامل هو باقون الرومي الذي كان في السفينة، وكان بانيًا كما قدمنا، فإنهم جاءوا به معهم إلى مكة.
ثم لما أرادوا بناءها تجزأتها قريش، أي: بعد أن أشار عليهم بذلك أبو وهب [بن] [2] عمرو بن عائذ فقال: إني [أرى] [3] أن تقسموا أربعة أرباع، فكان شق الباب لعبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن اليماني والحجر الأسود لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر البيت لبني جمح وبني سهم بن عمرو، وكان شق الحجر - بكسر الحاء - لبني عبد الدار وبني أسد ولبني عدي.
وفي الإصابة: اسم الرجل الذي بنى الكعبة لقريش باقوم، وكان روميًا، وكان في سفينة حبسها الريح، فخرجت إليها قريش فأخذوا خشبها وقالوا له: ابنها على بنيان الكنائس. وإن باقوم الرومي أسلم، ثم لما [بنوها جعلوها] [4] مدماكًا من خشب الساج [5] ومدماكًا من الحجارة من أسفلها إلى أعلاها [6] .
(1) الوجبة: السقطة مع الهدة (اللسان، مادة: وجب) .
(2) قوله: بن، زيادة من تاريخ الطبري (1/ 525) .
(3) في الأصل: أريد. والتصويب من السيرة الحلبية (1/ 234) .
(4) في الأصل: بنوا جعلوا. والتصويب من السيرة الحلبية (1/ 235) .
(5) الساج: خشب يجلب من الهند، واحدته ساجة، وهو شجر يعظم جدًا، ويذهب طولًا وعرضًا، وله ورق أمثال التراس الديلمية (لسان العرب، مادة: سوج) .
(6) الأصل به (1/ 265) .