النسبة الإلهية، وإضافة البيتية واللطيفة السرية والحكمة الغيبية، وإظهار سر الحقيقة الموجب للشوق في شأن الكعبة المشرفة العلية، شرفها الله تعالى وفضلها.
وقيل قي انجذاب القلوب وميل النفوس أن سبب ذلك: دعاء الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] : تحجه. قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير معناه: يحببن إليه، ولو قال:"فاجعل أفئدة الناس تهوي إليه"لحجته اليهود والنصارى.
وجاء في الحديث: أن الله تعالى ينظر إلى الكعبة ليلة النصف من شعبان فتحن إليها القلوب من أجل ذلك.
وورد أيضًا: أنه ورد أن الله تعالى أوحى إلى الكعبة عند بنائها: إني منزل نورًا وخالق بشرًا يحنون إليك حنين الحمام إلى بيضه ويدورون إليك.
فانظر [يا أخ الصفا] [1] بالوفا، إلى ما تضمنه هذه الكلمات من فضل الحسن، وفوائد المنح، وقلائد المنن بدأ الخلق من العدم، ثم ابتدأهم بسوابغ النعم، ونصب خيمة القرى في أم القرى، ونادى: هلموا، فيا هنيئًا لمن اختير إلى تلك الحضرة وارتضى بمقعد الجلال، ويا قرة عين من حظي بمشاهدة ذلك الجمال. ذكره الشيخ سعد الدين الإسفرائيني في زبدة الأعمال [2] .
وفيها أوجه أخر في معنى الانجذاب فراجعه إن شئت. انتهى.
ثم قال: وفي قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} [آل عمران: 96] فضائل كثيرة ودلائل وآيات باهرة.
(1) في الأصل: يا أخي إلى الصفا، والمثبت من زبدة الأعمال (ص:66) .
(2) زبدة الأعمال (ص: 66 - 68) .