القمر نصفين، نصف على الصفا ونصف على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظر إليه ثم غاب، أي: ثم إن كان الانشقاق قبل الفجر فواضح والا فمعجزة أخرى؛ لأن القمر ليلة أربعة عشر يستمر الليل كله. انتهى.
وفي الخفاجي على الشفا: فرقة فوق الجبل وفرقة دونه - أي: أمامه - والجبل حراء أو أبو قبيس.
قال ابن هشام اللخمي في شرح المقصورة: اختلفت الروايات في محل الانشقاق، فقيل: بمكة، وقيل: بمنى، وفي أخرى: رئي حراء بينهما، وقيل: شقة منه على أبي قبيس وأخرى على السويداء، وقيل: شقة على أبي قبيس وشقة على قعيقعان. وهذه الروايات في محلها لا تنافي بينها لأن كل راء يرى القمر بأي مكان كانت رؤيته. انتهى.
-وينقل المؤلف - رحمه الله - الجمع بين الروايات إذا كانت متعارضة.
مثال ذلك: ما جاء في رواية أنه لما حج آدم عليه الصلاة والسلام استقبلته الملائكة بالردم - أي: ردم بني جمح - فقالوا: بر حجك يا آدم، فقد حججنا هذا البيت قبلك بألف عام.
وفي تاريخ مكة للأزرقي: أن آدم عليه الصلاة والسلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيًا، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين - والمازمان بين مزدلفة وعرفة -. وقال الطبري: ما دون منى أيضًا مأزمين. والله أعلم المراد منهما.
هذا كلام الطبري.
وجاء: أنه وجد الملائكة بذي طوى وقالوا: يا آدم ما زلنا ننتظرك هاهنا منذ ألفي سنة. وكان بعد ذلك إذا وصل إلى المحل المذكور خلع نعليه.
قال الحلبي: ويحتاج للجمع بين كون الملائكة استقبلته بالردم، وكونها لقيته بالمأزمين، وكونه وجدهم بذي طوى، وبين كونهم حجوا البيت قبله بألف عام وبخمسين ألف عام. أقول: ويمكن الجمع بأنه لقيهم في كل مما ذكر لتكرر مجيئه، وعند ذلك قال آدم: ما كنتم تقولون حول البيت؟ قالوا: