ثم إن الذهب الذي حلي به المقام في خلافة المتوكل لم يزل عليه إلى أن أخذه جعفر بن الفضل ومحمد بن حاتم في سنة إحدى وخمسين ومائتين، وضرباه دنانير وأنفقاه على حرب إسماعيل العلوي فيما ذكروا.
وبقي الذهب الذي عمل في خلافة المهدي إلى سنة ست وخمسين ومائتين، ثم قلع وضم إليه ذهب آخر وحلي المقام بذلك كله، وكان على المقام حلية من فضة مع الذهب فزادوا فيها في هذا التاريخ أيضًا، والذي زاد الذهب والفضة في هذا التاريخ أمير مكة علي بن الحسن العباسي.
والسبب في ذلك: أن الحجبة ذكروا لعلي بن الحسن المذكور، أن المقام قد وهي [ويخاف] [1] عليه، [وسألوه] [2] أن يجدد عمله، فأجابهم إلى ما سألوه، وقلع ما على المقام من الذهب والفضة، وركب عليه الفضة والذهب ما يزيد شدة ويحسن النظر فيه، وكان ابتداء العمل في المحرم سنة ست وخمسين ومائتين، وكان الفراغ منه في ربيع الأول منها، وكان جملة ما في الطوقين [اللذين عملا] [3] في المقام بالنجوم [التي] [4] فيها [ألفي] [5] مثقال ذهب إلا ثمانية مثاقيل. انتهى كلام الفاكهي مختصرًا [6] .
وذكر الشيخ سعد الدين الإسفرائيني في كتابه زبدة الأعمال [7] : أن في
(1) في الأصل: ويخافوا. والتصويب من البحر العميق (3/ 272) .
(2) في الأصل: وسأله. والتصويب من البحر العميق، الموضع السابق.
(3) في الأصل: الذي عمل. والتصويب من البحر العميق (3/ 272) .
(4) في الأصل: الذي.
(5) في الأصل: ألف. والتصويب من البحر العميق (3/ 272) ، وانظر: الفاكهي (1/ 478) .
(6) أخبار مكة للفاكهي (1/ 476 - 478) ، وانظر: (شفاء الغرام 1/ 386، والبداية والنهاية 11/ 29، وإتحاف الورى 2/ 330، والبحر العميق 3/ 272) .
(7) زبدة الأعمال (ص: 149) ، وانظر: البحر العميق (3/ 272) .