أنك رسول الله. قال الشارح: وليس هذا ابتداء إسلامه؛ لأنه أسلم وهاجر قبل الفتح.
وروى الأزرقي وغيره: أن هذه الأمة وهي قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ، نزلت في عثمان بن طلحة حين أخذ عليه الصلاة والسلام المفتاح - أي: مفتاح الكعبة - ودخلها يوم الفتح فخرج وهو يتلوها، فدعا عثمان فدفعها إليه وقال:"خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم" [1] .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لما خرج صلى الله عليه وسلم من الكعبة خرج وهو يتلو هذه الآية، ما سمعته يتلوها قبل ذلك [2] .
قال السيوطي: ظاهر هذا أنها نزلت في جوف الكعبة [3] .
وروى الأزرقي نحوه من مراسيل ابن المسيح وقال في آخره:"خذوها خالدة تالدة لا يظلمكموها إلا كافر" [4] .
وروى ابن عائذ وابن أبي شيبة من مراسيل عبد الرحمن بن سابط أنه صلى الله عليه وسلم دفع المفتاح إلى عثمان فقال:"خذوها خالدة تالدة مخلدة، إني لم أدفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم، لا ينزعها منكم إلا ظالم" [5] .
فهذا يدل على باقي عقبهم إلى يوم القيامة، وأصرحها حديث جبير بن مطعم: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فإن المفتاح والسدانة في يد أولاد عثمان بن طلحة.
(1) أخرجه الأزرقي من حديث مجاهد (1/ 265) .
(2) أخرجه الأزرقي في الموضع السابق.
(3) الدر المنثور (2/ 570) .
(4) أخرجه الأزرقي (1/ 265 - 266) .
(5) ذكره ابن حجر في فتح الباري (8/ 19) .