الصفحة 299 من 1157

من كل مكان [النحل:112] مع أن لفظ قرية النمل مأخوذة من: قريت الماء في الحوض إذا جمعته، والرؤيا تعبر على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى، فقد اجتمع اللفظ والمعنى في هذا التأويل، وقيل لعبد المطلب في صفة زمزم: لا تنزف أبدًا ولا تذم، وهذا برهان عظيم؛ لأنها لم تنزف من ذلك الوقت إلى يومنا قط، وقد وقع فيها عبد حبشي فنزحت من أجله، فوجدوا ماءها يثور من ثلاثة عيون، أقواها وأكثرها ماء العين الذي من ناحية الحجر الأسود. هذا حديث الدارقطني. ذكره القرشي [1] .

وذكر الفاسي في شرفاء الغرام [2] : أن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه سأل كعب الأحبار رضي الله عنه [3] : أي عيونها أغزر؟ قال: العين [التي] [4] تجري من جهة الحجر. قال: صدقت. انتهى.

وقوله: لا تذم، أي: لا تعاب ولا تلفى مذمومة، من قولك: أذممته إذ وجدته مذمومًا، وقيل: لا يوجد ماؤها [قليلًا] [5] ، من قولهم: بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء، ومنه حديث البراء رضي الله عنه: فأتينا على بئر ذمة فنزلنا فيها - أي: قليلة الماء -. كذا قاله ابن الأثير [6] ، وضعف السهيلي الوجه الأول.

وقال: قوله:"فلا تذم"فيه نظر، وليس هو على ما يبدو من ظاهر اللفظ من أنها لا يذمها أحد، ولو كان من الذم لكان ماؤها أعذب المياه، ولتضلع منه كل من شربه. وقد جاء في الحديث:"أنه لا يتضلع منها"

(1) البحر العميق (3/ 275) .

(2) شفاء الغرام (1/ 472) .

(3) الترضي إنما يكون عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأصل في ذلك، ومن عداهم يقال فيهم: رحمهم الله.

(4) في الأصل: الذي.

(5) قوله: قليلًا، زيادة من البحر العميق (3/ 275) .

(6) النهاية في غريب الحديث (2/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت