على بعيره وحلف عكرمة على ذلك. أخرجه البخاري [1] .
ويجوز أن الأمر على ما حلف عليه عكرمة، وهو أنه شرب وهو على راحلته ويطلق عليه قائمًا، ويكون ذلك مراد ابن عباس رضي الله عنهما فلا يكون بينهما تضاد.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة قبل الوقوف أربعة أيام بلياليها من صبيحة يوم الأحد إلا صبيحة يوم الخميس، فلعل ابن عباس سقاه من زمزم وهو قائمًا في بعض تلك الأيام، فلا يكون بينهما تضاد.
وفي رواية أنه قال العباس رضي الله عنه: إن هذا شراب قد مغث فيه [ومرث] [2] ، أفلا نسقيك لبنًا وعسلًا؟ فقال:"اسقونا مما تسقون [منه] [3] المسلمين" [4] .
وفي رواية قال:"اسقوني من النبيذ"قال العباس: هذا شراب مغث ومرث [5] ، وخالطته الأيدي، ووقع فيه الذباب، وفي البيت شراب هو أصفى منه، فقال:"اسقني"يقول ذلك ثلاث مرات [6] . رواه الأزرقي.
وذكر ابن حزم: أن ذلك كله كان يوم النحر.
وقوله:"مغث ومرث"المغث: المرث والدلك بالأصابع، ثم استعير لضرب ليس بالشديد.
والمعنى: أنهم وسخوا الماء بمخالطة أيديهم النبيذ الذي كان في سقاية
(1) أخرجه البخاري (5/ 2130 / ح 5294) .
(2) في الأصل: ومرنا. والتصويب من البحر العميق (1/ 28) .
(3) في الأصل: به. والتصويب من البحر العميق، الموضع السابق.
(4) أخرجه الأزرقي (2/ 56) ، والفاكهي (2/ 57) .
(5) مغث ومرث: أي نالته الأيدي وخالطته (لسان العرب، مادة: مغث) .
(6) أخرجه الأزرقي (2/ 56) .