على أهل الحرمين، ثم استدعى قاضي مكة، وهو يومئذ محمد بن عبدالرحمن المخزومي، وأمره أن يشتري دورًا في أعلا المسجد ويهدمها ويدخلها في المسجد الحرام، وأعد لذلك أموالًا عظيمة، فاشترى القاضي جميع ما كان بين المسجد الحرام والمسعى مما كان من الصدقات والأوقاف، واشترى للمستحقين بدلها دورًا في فجاج مكة، وكان الذي اشتراه وأدخله المسجد الحرام، كل ذراع مكسر في مثله بخمسة عشر يدينارًا] [1] ، فكان فيما دخل في ذلك المشترى دار الأزرقي، وهي يومئذ لاصقة بالمسجد الحرام على يمين الخارج من باب بني شيبة، وكان ثمن ناحية منها عشرة آلاف دينار، وكان أكثرها داخل في المسجد الحرام في زيادة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، ودخل أيضًا دار خيرة بنت سباع الخزاعي، وكان ثمنها ثمانية وأربعون ألفًا دفعت إليها، وكانت شارعة على المسعى يومئذ قبل أن يؤخر المسعى، ودخلت أيضًا دار جبير بن مطعم ودار شيبة بن عثمان، اشترى ذلك كله وأدخله المسجد، وجعل دار القوارير [رحبة] [2] بين المسجد الحرام والمسعى، حتى [استقطعها] [3] جعفر البرمكي من الرشيد لما آلت الخلافة إليه، فبناها دارًا ثم آلت إلى حماد البربري فعمرها، وزين باطنها بالقوارير وظاهرها بالرخام والفسيفساء [4] .
(1) في الأصل: دينار.
(2) في الأصل: جنبهز والتصويب من الأزرقي (2/ 75) .
(3) في الأصل: استعطفها. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.
(4) انظر: الأزرقي (2/ 74 - 75) . في هامش الأصل: قوله: والفسيفساء هي ألوان من الخرز تركب في حيطان البيوت من داخل للزينة. اهـ قاموس.