البناء على ما تريد من الاستحكام، فتذهب به السيول [أو] [1] تعلوا السيول فيه فتصب في المسجد الحرام، ويلزم هدم دور كثيرة وتكثر المؤنة ولعل ذلك لا يتم، فقال المهدي: لا بد أن أزيد فيه ولو أنفقت جميع ما في بيت مال المسلمين من الأموال، وصمم على ذلك وعظمت نيته، وجمع المهندسين وقال: لا بد؛ فعند ذلك هندس المهندسون بحضرته، وربطوا الرماح ونصبوها على أسلحة الدور من أول الوادي إلى آخره، وربعوا الوادي من فوق الأسطحة، وطلع المهدي إلى جبل أبي قبيس وشاهد تربيع المسجد الحرام، ورأى ما تهدم من البيوت، وجعل مسيلًا ومحلًا للمسعى،
وشخصوا له ذلك بالرماح المربوطة من الأسلحة، ووزنوا له ذلك مرة بعد أخرى إلى أن رضي به. ثم توجه إلى العراق وخفف أموالًا كثيرة لهذه العمارة العظيمة، وهذه هي الزيادة الثانية للمهدي. هذا ملخص ما ذكره الأزرقي والفاكهي والحافظ نجم الدين ابن فهد، والقطب الحنفي في أعلام الناس لأهل بلد الله الحرام [2] .
ثم ذكر فيه قال [3] : وهاهنا إشكال ما رأيت من تعرض له، وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها الله تعالى علينا ولا يجوز العدول عنه، ولا تؤدى هذه العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه صلى الله عليه وسلم، وعلى ما ذكر هؤلاء الثقات إدخال ذلك
القدر من المسعى في الحرم الشريف وتحويل المسعى إلى دار محمد بن عباد
(1) في الأصل: و. والتصويب من الإعلام.
(2) الأزرقي (2/ 74 - 81) ، والفاكهي (2/ 165 - 174) ، وإتحاف الورى (2/ 214 - 215) ، والإعلام (ص: 100 - 103) .
(3) الإعلام (ص: 103) .