اليوم، وكان باب دار محمد بن عباد بن جعفر العائذي عند [حد ركن] [1] المسجد اليوم عند موضع المنارة الشارعة في نحر [2] الوادي، يمرون في بعض المسجد الحرام اليوم، فهدموا أكثر دور محمد بن عباد بن جعفر العائذي، وجعلوا المسعى والوادي فيها، وكان عرض المسعى من الميل الأخضر الملاصق بالمئذنة التي في الركن الشرقي من المسجد إلى الميل الأخضر الملاصق الآن برباط العباس [3] ، وكان هذا الوادي مستطيلًا إلى أسفل المسجد الآن يجري فيه السيل ملصقًا بجدار المسجد إذ ذاك، وهو الآن بطن المسجد من الجانب اليماني، فلما رأى المهدي توسعة المسجد الحرام ليس على الاستواء، ورأى الكعبة الشريفة في الجانب اليماني من المسجد، جمع المهندسين وقال لهم: أريد أن أزيد في الجانب اليماني من المسجد الحرام لتكون الكعبة المشرفة في وسط المسجد، فقالوا: هذا لا يمكن إلا أن تهدم البيوت التي على حافة المسيل في مقابلة الجدار اليماني من المسجد، وينقل المسيل إلى محل تلك البيوت. ومع ذلك فإن وادي إبراهيم [4] عليه الصلاة والسلام له سيول عارمة، ونخاف إن حولته عن محله أن لا بثبت أساس
(1) في الأصل: جوار. والتصويب من الأزرقي (2/ 79) .
(2) نحر النهار والشهر: أوله (القاموس المحيط، مادة: نحر) .
(3) رباط العباس: وهو بالمسعى، وفيه العلم الأخضر، وكان مطهرة ثم جعل رباطًا، والذي عمله مطهرة الملك المنصور لاجين المنصوري، ثم حوله ابن أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون الألفي رباطًا (العقد الثمين 1/ 283، وشفاء الغرام 1/ 611) .
(4) وادي إبراهيم: هو وادي مكة الرئيسي، وهو الذي عناه سيدنا إبراهيم عليه السلام بقول: {غير ذي زرع} وبه تقع أحياء مكة القديمة، وتبلغ أحياؤه مع روافده أزيد من ثلاثة وعشرين حيًا. ومن روافده: وادي المحصب، الملاوي، أذاخر الجنوبي، شعب ابن عامر، شعب علي، وادي أجياد، وادي ذي طوى (أودية مكة المكرمة ص: 20 - 22، ومعجم معالم الحجاز 1/ 29) .