الصفحة 343 من 1157

الصفا تسعة وأربعون [1] ذراعًا ونصف، وكان وراءه سيل الوادي، فهذه زيادة المهدي العباسي الأولى، وأمر بالأساطين فحملت من مصر والشام، ثم حملت في البحر إلى قرب جدة في موضع يقال له: الشعيبة، وكان ذلك المحل ساحل مكة في أيام الجاهلية فجمعت هناك؛ لأن مرساها قريبة إلى البر بخلاف جدة؛ لأن مرساها التي توقف بها السفن بعيدة إلى البر، فصاروا يحملون أساطين الرخام على العجل ويجيئون بها إلى مكة.

قال القطب [2] : ويتحاكى بعض العرب أن بها الآن بقايا أساطين رخام دفنتها الريح. والله أعلم بالحقيقة.

وعمل الأساس لتلك الأساطين بحيث حفر الأرض وبنى بها جدران على شكل الصليب، ووضع كل أسطوانة على موضع من تلك التقاطع.

قال القطب [3] : وقد كشف عنها السيل العظيم في سنة تسعمائة وثلاثين، وشوهد أساس الأساطين على هذه الحالة، واستمر المسجد على هذا الحال إلى سنة [أربع] [4] وستين ومائة، ثم حج المهدي في ذلك العام فشاهد الكعبة المشرفة ليست في وسط المسجد بل في جانب منه، ورأى المسجد قد اتسع من أعلاه ومن أسفله [ومن جانبه] [5] الشامي، وضاق من الجانب اليماني الذي يلي مسيل الوادي، وكان محل المسيل الآن بيوتًا للناس وكانوا يسلكون من المسجد في بطن الوادي، ثم يسلكون زقاقًا ضيقًا، ثم يصعدون إلى الصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام

(1) كذا في الأصل. وقد عدلت في الهامش إلى: وأربعين، وهو خطأ.

(2) الإعلام (ص: 101) .

(3) الإعلام (ص: 101 - 103) .

(4) في الأصل: أربعة.

(5) في الأصل: وجانبه. والتصويب من الإعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت