الصفحة 360 من 1157

فعم الحريق الجانب الغربي، واستمرت النار تأكل السقف وتسير ولا يمكن الناس إطفاءها لعدم الوصول إليها بوجه ما إلى أن وصل الحريق إلى الجانب الشامي، واستمر يأكل من الجانب الشامي إلى أن انتهى إلى باب العجلة.

قلت: اسمه الآن باب الباسطية. وسيأتي ذكره إن شاء الله في ذكر الأبواب.

وكانت هناك أسطوانتان هدمهما السيل الذي دخل المسجد الحرام في اليوم الثاني [1] من جماد الأول هذا العام - يعني: عام الحريق - وخرب [عمودين] [2] من أعمدة الحرم عند باب العجلة وما عليها من العقود والسقوف، فكان ذلك سببًا لوقوف الحريق وعدم تجاوزه من ذلك المكان وإلا لعم الحريق جميعه من الجوانب الأربع فاقتصر الحريق إلى باب العجلة.

وسلم الله باقي الحرم، كما قال بعضهم:

فكم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الذكي

فصار ما احترق من المسجد الحرام أكوامًا عظامًا يمنع من رؤية البيت ومن الصلاة في ذلك الجانب من المسجد.

قال ابن فهد [3] : وتحدث أهل المعرفة أن هذا منذر بحادث عظيم يقع في الناس، فكان ذلك مقدم وقعت المحن العظيمة بمقدم تمرلنك إلى بلاد الشام وبلاد الروم، وسفك دماء المسلمين، وسبي ذراريهم، ونهب أموالهم، وإحراق مساكنهم، كما هو مذكور في التواريخ.

قال الحافظ السخاوي في ذيله على دول الإسلام للذهبي [4] : وفي آخر

(1) في الإعلام: الثامن.

(2) في الأصل: عامودين.

(3) إتحاف الورى (3/ 421) . وانظر: (شفاء الغرام 1/ 424) .

(4) الذيل التام على دول الإسلام (1/ 407) . وانظر:(إنباء الغمر 4/ 133، وشذرات

الذهب 7/ 13).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت