شوال سنة [اثنتين] [1] وثمانمائة وقع بالحرم الشريف المكي حريق عظيم أتى على نحو ثلث المسجد، ولولا [العمودان] [2] اللذان وقعا من السيل قبل ذلك لاحترق المسجد جميعه، واحترق من الأعمدة الرخام مائة وثلاثون عمودًا صارت كلسًا ولم يتفق فيما مضى مثله.
وكان في جماد الأول من هذه السنة مطر عظيم، فهجم السيل ودخل المسجد حتى بلغ القناديل، ودخل الكعبة من الباب، فهدم من الرواق الذي فيه باب العجلة عدة أساطين، وخرب منازل كثيرة، ومات في السيل جماعة [3] .
قال التقي الفاسي [4] : ثم قدر الله تعالى عمارة ذلك في مدة يسيرة على يد الأمير بيسق الظاهري، وكان قدومه مكة في الموسم سنة [ثلاث] [5] وثمانمائة، وكان هو أمير الحاج المصري فتخلف في مكة بعد الحج لتعمير المسجد الحرام، فابتدأ في تنظيف الحرم، وحفر الأرض وكشف عن الأساس - أي: أساس المسجد - وأساس الأسطواتات في الجانب الغربي وبعض الجانب الشامي إلى باب العجلة، فظهر أساس الأسطوانات مثل تقاطع الصليب تحت كل أسطوانة، فبنى وأحكم تلك الأساس على هيئة بيوت الشطرنج [6] تحت الأرض وبنا عليها، وقطع من جبل في الشبيكة
(1) في الأصل: اثنين.
(2) في الأصل: العمودين. والتصويب من الذيل التام، الموضع السابق.
(3) انظر: إنباء الغمر (4/ 113) .
(4) شفاء الغرام (1/ 432) .
(5) في الأصل: ثلاثة.
(6) الشطرنج: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعًا، وتمثل دولتين متحاربتين
باثنتين وثلاثين قطعة تمثل الملكة والوزيرين والخيالة والقلاع والفيلة والجنود"هندية" (المعجم الوسيط 1/ 482) .