وغسل الكعبة [1] ، وشرع المعمار في قطع مسيل وادي إبراهيم من الجانب الجنوبي إلى أن ظهرت عشر درجات كانت مدفونة، فصار السيل إذا أتى انحدر بسهولة إلى المسفلة، وكذلك قطع من باب الزيادة إلى باب إبراهيم وجعل فيه سردابًا داخل الحرم فانصان المسجد الحرام [2] ، وفي [تلك] [3] المدة وصلت الأوامر السلطانية في بقية إكمال المسجد الحرام على ما كانوا عليه من العمل السابق، فشرعوا في ذلك العمل إلى أن [أتموا] [4] الجانب الغربي والجنوبي من المسجد الحرام بجميع قلبه وشرافاته ودرجاته من خارج وداخل في دولة هذا السلطان الأعظم، وذلك في آخر سنة [أربع] [5] وثمانين وتسعمائة فصار المسجد الحرام نزهة للناظرين [6] .
قال القطب الحنفي [7] : وقد أخبرني الناظر أن الذي صرف على الحرم الشريف في بنيانه وقطع السيل مائة ألف دينار ذهب، وعشرة آلاف دينار ذهب جديد، غير ثمن الأخشاب [التي] [8] جلبت من مصر، وغير ثمن الحديد الذي جلب، وجعل بين كل أسطوانتين عمودًا من حديد لأجل الحمام. ذكر هذه العمارة القطب الحنفي، ثم قال: ووردت أبيات من إسلانبول، وأمر بها أن تكتب تلك الأبيات على بعض جدار المسجد،
(1) انظر خبر هذا السبل في: الإعلام (ص: 412) ، وأعلام العلماء (ص: 128) ، والسنا الباهر / أحداث سنة 983 هـ.
(2) انظر: منائح الكرم (3/ 469 - 470) .
(3) في الأصل: ذلك.
(4) في الأصل: تموا.
(5) في الأصل. أربعة.
(6) انظر: إتحاف فضلاء الزمن (1/ 526 - 533) .
(7) الإعلام (ص: 413) .
(8) في الأصل: الذي.