وفي هذا السيل غرقت الكتب التي في سقاية العباس، وهي قبة عالية كانت قبل وضع الكتب فيها محل الشماعدين والفرش حق الحرم، وقد شاهدت فيها بركة ودبلًا [1] متصلًا بزمزم والكتب التي غرقت وقف مولانا المرحوم السلطان عبدالمجيد خان، ثم أصلحت وعمرت القبة بالكتب كما كانت. انتهى.
وسبب دخول الماء إلى القبة التي بها الكتب أن شبابيكها قريبة من الأرض وكذا بابها، فلأجل هذا دخل الماء، وقد كان أمر مولانا المرحوم السلطان عبدالمجيد خان ببناء مدرسته بجانب تكية محمد علي باشا والي مصر رحمه الله، وقبة لأجل الكتب، فجاء هذا السيل قبل تمام القبة، وكذا توفي السلطان عبد المجيد خان ولم تكمل، وهي إلى الآن على حالها، جزى الله خيرًا من كان السبب في إكمالها؛ لأنها منفعة عامة.
وفي هذا السيل عثر مولانا الشريف عبد الله بعين ماء كشف عنها السيل أسفل مكة تصب في بركة ماجد، فاخذ - أي: أمر - في تبريح دبلها وتبعه بالحفر، فأخذوا في الحفر، فمال بهم الدبل من البركة هكذا إلى قدام مولد سيدنا حمزة، ثم إلى مجرى السيل من جهة جبل عمر، ثم مال بهم إلي الهجرة إلى السوق الصغير، ثم دخل من تحت باب إبراهيم حتى خرج بهم من تحت منارة باب علي، ثم أخذ على القشاشية فوجدوا خرزة قدام بيت اليماني بجانب البئر من جهة سوق الليل، وأدركهم الحج وبطل العمل.
ومن خيرات السلطان عبد العزيز خان: تجديد [سقوف] [2] المقامات؛ لأنها خربت حتى تكسر بعض خشب مقام الحنبلي وسند بالخشب، وكان
(1) في الأصل: ودبل.
(2) في الأصل: صفوف. والتصويب من الغازي (1/ 681) .