الصفحة 461 من 1157

وأذل من يوم عرفة، وما ذلك إلا لما يرى من تنزل الرحمات، وتجاوز الله عن الذنوب العظام [1] ، إذ يقال: إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة. انتهى.

وعن العباس بن مرداس السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة، فأجيب له أني قد غفرت لهم ما خلا ظلم بعضهم بعضًا، فإني آخذ من المظلوم للظالم فقال صلى الله عليه وسلم:"إنك لقادر أن تغفر للظالم وتعوض المظلوم [2] من عندك خيرًا من مظلمته"فلم يجب له صلى الله عليه وسلم في ذلك العشية. فلما كان عند المشعر الحرام ووقف به ودعا وأعاد الدعاء لهم، وتضرع لله في أن يتحمل عنهم المظالم والتبعيات، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسم فقال له أصحابه: أضحك الله سنك، فقال صلى الله عليه وسلم:"إن إبليس عدو الله لما علم أن الله قد استجاب دعائي لأمتي وغفر لهم المظالم ذهب يدعو بالويل والثبور ويحثو على رأسه التراب فأضحكني ما رأيته من جزعه" [3] . أخرجه ابن ماجه.

وذكر ابن المبارك من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تغرب فقال:"يا بلال، أنصت الناس". فقام بلال فقال: أيها الناس، أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت الناس فقال:"معاشر الناس إن جبريل أقرأني من ربي السلام وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفة وأهل المشعر وضمنت عنهم التبعات".

فقام عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، لنا خاصة هذا؟ قال:"هذا"

(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 461) ، والفاكهي في أخبار مكة) 5/ 26 ح 2762)، ومالك في الموطأ (1/ 336 ح 245) ، وعبد الرزاق في مصنفه) 4/ 378) كلهم من حديث طلحة بن عبيدالله بن كريز.

(2) هنا يوجد سقط في الأصل قدر عدة لوحات، وقد استدرك من نسخة ب.

(3) أخرجه ابن ماجه (2/ 1002 ح 3013) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت