وخلو الحرم، حتى أني أدركت الطواف وحدي من غير أن يكون معي أحد مرارًا كثيرة، كنت أترصد ذلك لكثرة ثوابه بأن يكون الشخص يقوم بتلك العبادة وحده في جميع الدنيا، وهذا لا يكون الا بالنسبة للإنسان.
وأما الملائكة فلا يخلو منهم المطاف، بل لا يمكن أن يخلوا عن أولياء الله [ممن] [1] لا تظهر صورته ويطوف خافيًا عن أعين الناس، ولكن لما كان ذلك خلاف الظاهر صار الإنسان يترصد على أداء هذه العبادة بالانفراد ظاهرًا كثيرًا من الصلحاء؛ لأن معناه ليس عبادة يمكن أن ينفرد بها رجل واحد ولا يشاركه أحد في جميع الدنيا ولا يشاركه غيره في تلك العبادة بعينها إلا الطواف، فإنه يمكن أن ينفرد به شخص بحسب الظاهر، والله أعلم. انتهى.
ثم قال [2] : وحكى والدي رحمه الله: أن وليًا من أولياء الله رصد الطواف أربعين سنة ليفوز بالطواف وحده، فرأى بعد هذه المدة خلو الطواف، فتقدم ليشرع وإذا بحية تشاركه في ذلك الطواف، فقال: ما أنت من خلق الله تعالى؟ فقالت: اني أرصد ما رصدته قبلك بمائة سنة، فقال: حيث إنك كنت من غير البشر فإني فزت بالانفراد من بين البشر، وأتم طوافه. انتهي.
ثم قال [3] : وحكى لي الشيخ معمر - من أهالي مكة: أن [الظباء] [4] كانت تنزل من جبل أبي قبيس إلى الصفا وتدخل من باب الصفا إلى
(1) في الأصل: مما. والتصويب من الإعلام (ص: 12) .
(2) الإعلام (ص: 12) .
(3) الإعلام (ص: 12) .
(4) في الأصل: الضباء. وانظر الإعلام، الموضع السابق، ومختار الصحاح (1/ 170) .