تقدم، فلما بنى الخليل الكعبة نادى أبو قبيس: الركن مني بمكان كذا وكذا، وقيل: إن آدم اقتبس منه نار الدنيا. كذا في حاشية شيخنا. انتهى.
وعن مجاهد قال: أول جبل وضع على وجه الأرض أبو قبيس، ثم مدت الجبال منه [1] . ذكره الأزرقي والواحدي.
وقال النقاش في فهم المناسك: من صعد إلى أبي قبيس رأى الحرم مثل الطير يزهر [2] ، وهو أحد جبال الجنة. قال: وهو من آيات الله سبحانه وتعالى، وعليه كان انشقاق القمر.
تنبيه: لم يرد أثر ولا خبر يعتمد عليه أن انشقاق القمر كان في المحل الذي أمام المسيل الذي تسميه عوام الناس: المشق، بل الناس اعتادت هذا المحل الذى هو في آخر الجبل من جهة المسيل يصلون فيه، ويقولون هذا محل انشقاق الفمر، ويعنون ذلك البقعة وليس كذلك.
قال القطب الحنفي [3] : وفي جبل أبي قبيس موضع يزعم الناس أن القمر انشق فيه للنبي صلى الله عليه وسلم. قال: وليس لذلك صحة. كذا ذكره السيد الفاسي رحمه الله [4] .
وقال القرشي [5] : كون وقع انشقاق القمر في الموضع الذى يقوله الناس اليوم، فلم أر ما يدل على ذلك. انتهى.
وحاصل ما جاء في انشقاق القمر كما ذكره الحلبي [6] عن ابن عباس:
(1) أخرجه الأزرقي، الموضع السابق.
(2) انظر: لسان العرب، مادة: زهر.
(3) الإعلام (ص: 443) .
(4) شفاء الغرام (1/ 521) .
(5) البحر العميق (3/ 293) .
(6) السيرة الحلبية (1/ 491) .